سورة أم القرآن
مسألة : انفرد الحافظ عن خلاد « 1 » بإشمام الصاد الزاي في قوله - تعالى - :
الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
[ الفاتحة : 6 ] في هذه السورة خاصة وهي قراءته على أبى الفتح .
ونقل عنه الشيخ والإمام بصاد خالصة في هذا ، وفي جميع القرآن .
وكذلك قرأ الحافظ على أبى الحسن « 2 » .
مسألة : ذكر الحافظ هنا عن قالون ضم ميم الجمع وصلتها كابن كثير ، وإسكانها كالجماعة ، وذكر عنه الشيخ الوجهين .
هامش
( 1 ) خلاد بن خالد ، أبو عيسى وقيل : أبو عبد الله الشيباني مولاهم ، الصيرفي الكوفي ، إمام في القراءة ، ثقة عارف محقق أستاذ ، أخذ القراءة عرضا عن سليم وهو من أضبط أصحابه وأجلهم ، وروى القراءة عن حسين بن علي الجعفي عن أبي بكر وعن أبي بكر نفسه عن عاصم وعن أبي جعفر محمد بن الحسن الرواسي ، روى القراءة عنه عرضا - جامع البيان والكامل - أحمد بن يزيد الحلواني و - جامع البيان والكامل - إبراهيم بن علي القصار وإبراهيم بن نصر الرازي و - الكامل - حمدون بن منصور . توفى سنة عشرين ومائتين .
ينظر : غاية النهاية ( 1 / 274 ) .
( 2 ) إشمام الصاد زاء هو لغة قيس . ينظر : حجة القراءات ( 80 ) ، إعراب القراءات ( 1 / 49 ) ، العنوان ( 67 ) ، البحر المحيط ( 1 / 113 ) ، إتحاف الفضلاء ( 1 / 365 ) .
يقول ابن عادل الحنبلي : وقد تشم الصاد في ( الصراط ) ونحوه : زاء ، وقرأ به خلف ، وحمزة حيث ورد ، وخلاد : الأول فقط ، وقد تقرأ زاء محضة ، ولم ترسم في المصحف إلا بالصاد ، مع اختلاف في قراءتهم فيها .
و ( الصراط ) يذكر ويؤنث : فالتذكير لغة تميم ، والتأنيث لغة الحجاز ، فإن استعمل مذكرا ، جمع على ( أفعلة ) في القلة ، وعلى ( فعل ) في الكثرة ، نحو : ( حمار ) ، و ( أحمرة ) و ( حمر ) ، وإن استعمل مؤنثا ، فقياسه أن يجمع على ( أفعل ) : نحو : ( ذراع ) و ( أذرع ) .
و ( المستقيم ) اسم فاعل من استقام ، بمعنى المجرد ، ومعناه : السوىّ من غير اعوجاج ، وأصله ( مستقوم ) ثم أعل كإعلال ( نستعين ) .
و ( الصراط المستقيم ) قال ابن عباس ، وجابر - رضي الله عنهما - : هو الإسلام ، وهو قول مقاتل ، وقال ابن مسعود - رضى الله تعالى عنه - : هو القرآن الكريم ، وروى عن علي - رضى الله تعالى عنه - مرفوعا : الصراط المستقيم : كتاب الله تعالى .
وقال سعيد بن جبير - رضى الله تعالى عنه - : طريق الجنة .
وقال سهل بن عبد الله - رحمه الله تعالى - : وهو طريق السنة والجماعة .
وقال بكر بن عبد الله المزنى : هو طريق رسول الله صلى اللّه عليه وسلم .
وقال أبو العالية ، والحسن : رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وصاحباه .
ينظر : اللباب ( 1 / 206 - 208 ) .