تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
فإن قيل : لم أثبتها هؤلاء في الابتداء بأوائل السور ؟ قيل : لقصد التبرك ؛ لحديث : « كل أمر ذي بال . . . » كما كتبت في أوائل السور لذلك . ولم يعيدوا قراءتها بين السور لحصول التبرك في أول السورة التي بدأ القارئ بها والله - عز جلاله وجل كماله - أعلم . قوله : « وأصحاب حمزة يصلون آخر السورة بأول الأخرى » . ذكر الشيخ مثل هذا ولم أجد للإمام فيه قولا . وذكر أبو جعفر بن الباذش : أن من يأخذ له بوصل السورة بالسورة لا يلتزم الوصل البتة بل آخر السورة عنده كآخر آية وأول السورة الأخرى كأول آية أخرى فكما لا يلتزم له ولا لغيره وصل رأس آية بأول آية أخرى ، كذلك لا يلتزم له وصل السورة بالسورة حتما ، قال أبو جعفر : « بين « 1 » لي هذا أبو الحسن شريح وقد خولف فيه » . قوله : « ويختار في مذهب ورش ، وأبى عمرو ، وابن عامر السكت بين السورتين من غير قطع » . يريد بقوله : « من غير قطع » : ألا يطول السكت بينهما بل يكون يسيرا ، وقد فسر ذلك ابن فيرة في قصيدته فقال : وسكتهم المختار دون تنفّس . . . البيت ، والمراد بهذا السكت : الإشعار بانفصال السورة من السورة . وذكر الشيخ السكت عن ورش ، وأبى عمرو ، وابن عامر مطلقا ، ولم يصفه بطول ولا قصر ، وذكره الإمام في قراءة أبى عمرو خاصة فقال : « والبغداديون يأخذون في قراءة أبى عمرو بسكتة خفيفة بين السور » . وقد تقدم اختيار الشيخ والإمام الفصل بالبسملة ، ويظهر - والله أعلم - : أنه لا يلزم أن يكون السكت بين السورتين يسيرا ولا بد ، بل « 2 » يجوز ذلك ، ويجوز - أيضا - أن يكون على حد السكت في الوقف « 3 » ؛ إذ الكلام في أواخر السور تام ، ولا
هامش
- الجهر بقراءتها . ينظر : اللباب ( 1 / 151 - 152 ، 243 - 248 ) . ( 1 ) في أ : يبين . ( 2 ) في أ : ولا بديل . ( 3 ) في أ : الوقت .