تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
تعالى - :
هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ
[ المدثر : 56 ] وبقوله :
فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي
[ الفجر : 29 - 30 ] لما في ذلك من إبهام النفي ب « لا » لما قبلها ، وكذلك استثقلوا اتصال « ويل » بالاسم العظيم في قوله :
وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
[ الانفطار : 19 ] وبقوله :
وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
[ العصر : 3 ] ففصلوا بالتسمية ليندفع هذا الاستثقال . وهذا النظر ضعيف ؛ لوجهين : أحدهما : أنه كان يلزم أن يفصل بين التسمية وأوائل هذه السور ؛ إذ الاستثقال في قولك : « بسم الله الرحمن الرحيم لا » مثل الاستثقال في قولك : « هو أهل التقوى وأهل المغفرة لا » ، وكذلك اتصال « ويل » بالتسمية مثل ما في اتصاله بآخر السورة قبله . والوجه الثاني : أنا نجد في أثناء السور مثل هذا التركيب ، ولا يلزم فيه الفصل ، بل وقد لا يجوز في بعض المواضع ، كقوله - تعالى - :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ
[ البقرة : 255 ] فوقعت « لا » بعد اسم الله - تعالى - وبعد « الحي القيوم » وكقوله - تعالى - :
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ
[ الممتحنة : 7 - 8 ] فوقعت « لا » بعد « غفور رحيم » . وكقوله - تعالى - :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً
[ الأنعام : 90 ] فوقعت « لا » بعد
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
. وكقوله - تعالى - :
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
[ المرسلات : 44 - 45 ] ولا يمنع أحد الوصل في هذه المواضع ونحوها ، ولو امتنع [ فيها ] « 1 » الوصل لم يحصل الخلاف في قوله - تعالى - :
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
في الوصل ، وقد استقرئ في هذا الحرف أربع قراءات في السبع كما هو مذكور في موضعه من فرش الحروف ، والله - تبارك وتعالى - أعلم . قوله : « ويسكت بينهن سكتة في مذهب حمزة » ؛ لما ثبت عن حمزة أنه كان يترك التسمية بين السور في جميع القرآن وأنه قال : « القرآن كله عندي كسورة واحدة فإذا قرأت « بسم الله الرحمن الرحيم » في أول فاتحة الكتاب أجزأنى » لذلك لم يفصلوا ، له بالتسمية ؛ لئلا يخالفوه فيما ثبت عنه ، وفصلوا له بالسكت ، وكان يلزم على هذا أن يفصلوا بالسكت بدل التسمية في قراءة ورش ، وأبى عمرو ، وابن عامر ، لا سيما
هامش
( 1 ) سقط في ب .