تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
هامش
- أن أمرهم بإخفائها يدل على أنها ليست من السورة . وقال بعض الحنفية - رحمهم الله - : تورع أبو حنيفة وأصحابه - رحمهم الله - عن الوقوع في هذه المسألة ؛ لأن الخوض في أن التسمية من القرآن أو ليست من القرآن أمر عظيم ، فالأولى السكوت عنه . وحجة من قال : إن التسمية من الفاتحة ، ما روى الشافعي عن مسلم عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة - رضى الله تعالى عنها - أنها قالت : قرأ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فاتحة الكتاب ، فعد« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »آية منها ، و« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »آية ،« الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »آية ،« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »آية ،« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »آية ،« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »آية ،« صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ »آية . وهذا نص صريح . وروى الثعلبي في تفسيره بإسناده عن أبي بريدة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « ألا أخبرك بآية لم تنزل على أحد بعد سليمان بن داود - عليهما السلام - غيرى ؟ ! » فقلت : بلى ، قال : « بأي شئ تفتتح القرآن إذا افتتحت الصلاة ؟ » قلت : ب « بسم الله الرحمن الرحيم » قال : « هي هي » وهذا يدل على أن التسمية من القرآن . وروى الثعلبي بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله - رضى الله تعالى عنهما - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال له : « كيف تقول إذا قمت إلى الصلاة ؟ » قال : أقول : الحمد لله رب العالمين ، قال : قل : « بسم الله الرحمن الرحيم » . وروى أيضا بإسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تبارك وتعالى :وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ[ الحجر : 87 ] قال : فاتحة الكتاب ، فقيل للنابغة : أين السابعة ؟ فقال : « بسم الله الرحمن الرحيم » . وبإسناده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : كنت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في المسجد والنبي يحدث أصحابه ، إذ دخل رجل يصلى ، فافتتح الصلاة وتعوذ ، ثم قال : الحمد لله رب العالمين ، فسمع النبي صلى اللّه عليه وسلم ذلك فقال له رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « يا رجل ، قطعت على نفسك الصلاة ، أما علمت أن « بسم الله الرحمن الرحيم » من الحمد ؟ ! من تركها فقد ترك آية منها ، ومن ترك آية منها فقد قطع عليه صلاته ؛ فإنه لا صلاة إلا بها » . وروى بإسناده عن طلحة بن عبيد الله - رضى الله تعالى عنهما - قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « من ترك « بسم الله الرحمن الرحيم » ، فقد ترك آية من كتاب الله تعالى » . وروى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لأبى بن كعب - رضي الله عنهما - : « ما أعظم آية في كتاب الله تعالى ؟ فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ، فصدقه النبي صلى اللّه عليه وسلم » . ومعلوم أنها ليست آية تامة في النمل ؛ فتعين أن تكون آية تامة في أول الفاتحة . وروى أن معاوية - رضي الله عنه - لما قدم المدينة ، فصلى بالناس صلاة يجهر فيها ، فقرأ أم القرآن ، ولم يقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، فلما قضى صلاته ناداه المهاجرون والأنصار من كل ناحية : أنسيت ؟ أين « بسم الله الرحمن الرحيم » حين استفتحت القرآن ؟ فأعاد معاوية الصلاة ، وقرأ « بسم الله الرحمن الرحيم » . وهذا يدل على إجماع الصحابة على أنها من القرآن ومن الفاتحة ، وعلى أن الأولى -