تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
هامش
- الثاني : أنها آية من كل سورة ، وهو قول عبد الله بن المبارك . الثالث : قال الشافعي - رضي الله عنه - : هي آية في الفاتحة ، وتردد قوله في غيرها ، فمرة قال : هي آية من كل سورة ، ومرة قال : ليست بآية إلا من ( الفاتحة ) وحدها . ولا خلاف بينهم في أنها آية من القرآن في سورة ( النمل ) . واحتج الشافعي : بما رواه الدارقطني عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « فاقرءوا : بسم الله الرحمن الرحيم ، إنها أم القرآن ، وأم الكتاب ، والسبع المثاني ، وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها » . وحجة ابن المبارك ما رواه مسلم أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « أنزلت على آنفا سورة » فقرأ : « بسم الله الرحمن الرحيم »إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ[ الكوثر : 1 ] . قال ابن الخطيب : ( والمحققون من أصحابنا اتفقوا على أن « بسم الله » قرآن من سائر السور ، وجعلوا القولين في أنها هل هي آية تامة وحدها من كل سورة ، أو هي مع ما بعدها آية ) . وقال بعض الحنفية : إن الشافعي خالف الإجماع في هذه المسألة ؛ لأن أحدا ممن قبله لم يقل : إن « بسم الله » آية من أوائل سائر السور . ودليلنا : أن « بسم الله » مكتوب في أوائل السور بخط القرآن ؛ فوجب كونه قرآنا ، واحتج المخالف بما روى أبو هريرة - رضى الله تعالى عنه - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال في سورة ( الملك ) : إنها ثلاثون آية ، وفي سورة ( الكوثر ) : إنها ثلاث آيات ، ثم أجمعوا على أن هذا العدد حاصل بدون التسمية ؛ فوجب ألا تكون التسمية آية من هذه السور . والجواب : أنا إذا قلنا : « بسم الله الرحمن الرحيم » مع ما بعدها آية واحدة ، فالإشكال زائل . فإن قالوا : لما اعترفتم بأنها آية تامة من أول الفاتحة ، فكيف يمكنكم أن تقولوا : إنها بعض آية من سائر السور ؟ قلنا : هذا غير بعيد ؛ ألا ترى أن قوله تعالى :الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَآية تامة ، ثم صار مجموع قوله تعالى :وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ[ يونس : 10 ] آية واحدة ؟ ! فكذا هاهنا . وأيضا فقوله : « سورة الكوثر ثلاث آيات » يعنى ما هو خاصية هذه السورة ثلاث آيات ، وأما التسمية فهي كالشئ المشترك فيه بين جميع السور ؛ فسقط هذا السؤال ، والله أعلم . وقال الشافعي - رضي الله عنه - : التسمية آية من الفاتحة ، ويجب قراءتها مع الفاتحة . وقال مالك والأوزاعي - رضى الله تعالى عنهما - : إنها ليست من القرآن إلا في سورة ( النمل ) ، ولا يجب قراءتها سرّا ولا جهرا ، إلا في قيام شهر رمضان ؛ فإنه يقرؤها . وأما أبو حنيفة - رحمه الله - فلم ينص عليها ، وإنما قال : يقول : بسم الله الرحمن الرحيم ، ويسر بها ، ولم يقل : إنها آية من أول السورة أم لا . وسئل محمد بن الحسن - رحمه الله - عن ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فقال : ما بين الدفتين كلام الله - عز وجل - القرآن . وقال الكرخي - رحمه الله تعالى - : لا أعرف هذه المسألة بعينها لمتقدمى أصحابنا ، إلا -
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 160 | عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )