تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
هامش
- الحرف لا يثنى ؟ ! الثاني : أن قولنا : ( الله ) لو كتب بلام واحدة لالتبس بقوله : ( إله ) ، وهذا الالتباس غير حاصل في قولنا : ( الذي ) . الثالث : أن تفخيم ذكر الله - تعالى - في اللفظ واجب ، هكذا في الخط ، والحذف ينافي التفخيم . وأما قولنا : ( الذي ) فلا تفخيم له في المعنى ، فتركوا - أيضا - تفخيمه في الخط . قال ابن الخطيب - رحمة الله تعالى عليه - : ( إنما حذفوا الألف قبل الهاء من قولنا : ( الله ) في الخط ؛ لكراهة اجتماع الحروف المتشابهة في الصورة ، وهو مثل كراهتهم اجتماع الحروف المقابلة في اللفظ عند القراءة ) . والرَّحْمنِ الرَّحِيمِ[ الفاتحة : 1 ] صفتان مشتقتان من الرحمة . وقيل : الرحمن ليس مشتقا ؛ لأن العرب لم تعرفه في قولهم :وَمَا الرَّحْمنُ[ الفرقان : 60 ] وأجاب ابن العربي عنه : بأنهم إنما جهلوا الصفة دون الموصوف ؛ ولذلك لم يقولوا : ومن الرحمن ؟ وذهب الأعلم الشنتمرى إلى أن ( الرحمن ) بدل من اسم ( الله ) لا نعت له ، وذلك مبنى على مذهبه من أن ( الرحمن ) عنده علم بالغلبة . واستدل على ذلك بأنه قد جاء غير تابع لموصوف كقوله تعالى :الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ[ الرحمن : 1 - 2 ] والرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى[ طه : 5 ] . وقد رد عليه السهيلي بأنه لو كان بدلا لكان مبينا لما قبله ، وما قبله وهو الجلالة الكريمة لا تفتقر إلى تبيين ؛ لأنها أعرف الأعلام ، ألا تراهم قالوا : ( وما الرحمن ) ولم يقولوا : وما الله ؟ وأما قوله : ( جاء غير تابع ) فذلك لا يمنع كونه صفة ؛ لأنه إذا علم الموصوف جاز حذفه ، وبقاء صفته ؛ كقوله تبارك وتعالى :وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ[ فاطر : 28 ] أي : نوع مختلف ألوانه ، وكقول الشاعر في ذلك المعنى :كناطح صخرة يوما ليفلقها * فما وهاها وأوهى قرنه الوعلأي : كوعل ناطح . وهو كثير . والرحمة لغة : الرقة والانعطاف ، ومن اشتقاق الرحم ، وهي البطن ؛ لانعطافها على الجنين ، فعلى هذا يكون وصفه - تعالى - بالرحمة مجازا عن إنعامه على عباده ، كالملك إذا عطف على رعيته أصابهم خيره ، هذا معنى قول أبى القاسم الزمخشري - رحمه الله تعالى - ويكون على هذا التقدير صفة فعل ، لا صفة ذات . وقيل : الرحمة : إرادة الخير لمن أراده الله بذلك ، ووصفه بها على هذا القول حقيقة ، وهي حينئذ صفة ذات ، وهذا القول هو الظاهر . وقيل : الرحمة : رقة تقتضى الإحسان إلى المرحوم ، وقد تستعمل تارة في الرقة المجردة ، وتارة في الإحسان المجرد ، وإذا وصف به البارئ - تعالى - فليس يراد به إلا الإحسان المجرد دون الرقة ، وعلى هذا روى : ( الرحمة من الله - تعالى - إنعام وإفضال ، ومن الآدميين رقة وتعطف ) .