منقولة في المصحف بخط المصحف بلفظ « بسم الله الرحمن الرحيم » « 1 » وهو نص ما في بطن سورة النمل أيضا ؛ لذلك لم يقع في لفظها اختلاف ، ولم يحتج الحافظ ولا غيره أن يقول : المختار في لفظها كذا بخلاف ما مر في الاستعاذة .
هامش
( 1 ) ( بسم الله ) : جار ومجرور ، والباء متعلق بمضمر ، فنقول : هذا المضمر يحتمل أن يكون اسما ، وأن يكون فعلا ، وعلى التقديرين ، فيجوز أن يكون متقدما ومتأخرا ، فهذه أقسام أربعة :
أما إذا كان متقدما ، وكان فعلا ، فكقولك : أبدأ ببسم الله .
وإن كان متقدما ، وكان اسما ، فكقولك : ابتدائي بسم الله .
وإن كان متأخرا وكان فعلا فكقولك : بسم الله أبدا .
وإن كان متأخرا ، وكان اسما ، فكقولك : بسم الله ابتدائي .
وأيهما أولى : التقديم أم التأخير ؟
قال ابن الخطيب : كلاهما ورد في القرآن الكريم ، أما التقديم ، فكقوله :بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها[ هود : 41 ] وأما التأخير ، فكقوله تعالى :اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ[ العلق : 1 ] ، وقال ابن عادل الحنبلي : التقديم أولى ؛ لأنه - تعالى - قديم واجب الوجود لذاته ، فيكون وجوده سابقا على وجود غيره ؛ لأن السبق بالذات يستحق السبق في الذكر ؛ قال تبارك وتعالى :هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ[ الحديد : 3 ] وقال تعالى :لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ[ الروم : 4 ] ، وقال تعالى :إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[ الفاتحة : 5 ] .
قال أبو بكر الرازي - رحمه الله تعالى - : إضمار الفعل أولى من إضمار الاسم ؛ لأن نسق تلاوة القرآن يدل على أن المضمر هو الفعل ، وهو الأمر ، لأنه - تبارك وتعالى - قال :إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، فكذا قوله تعالى :بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، التقدير :
قولوا : بسم الله .
قال ابن عادل الحنبلي : لقائل أن يقول : بل إضمار الاسم أولى ؛ لأنا إذا قلنا : تقدير الكلام : بسم الله ابتداء كل شئ ، كان هذا إخبارا عن كونه مبدأ في ذاته لجميع الحوادث ، ومخالفا لجميع الكائنات ، سواء قاله قائل ، أو لم يقله ، ولا شك أن هذا الاحتمال أولى .
وفي الاسم خمس لغات : ( اسم ) بضم الهمزة وكسرها ، و ( سم ) بكسر السين وضمها ، وقال أحمد بن يحيى : من قال : سم ، بضم السين ، أخذه من : سموت أسمو ، ومن قال بالكسر أخذه من : سميت أسمى ، وعلى اللغتين قوله :وعامنا أعجبنا مقدمه * يدعى أبا السمح وقرضاب سمهمبتركا لكل عظم يلحمه ينشد بالوجهين .