تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
هامش
- وأما الذين كانوا يطلقون اسم الإله على غير الله - تعالى - فإنما كانوا يذكرونه بالإضافة كما يقال : ( إله كذا ) ، أو ينكرونه كما قال - تبارك وتعالى - عن قوم موسى - عليه السلام - :اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ[ الأعراف : 138 ] . قال ابن الخطيب - رحمه الله تعالى - : اعلم أن هذا الاسم مخصوص بخواص لا توجد في سائر أسماء الله تعالى . فالأولى : أنك إذا حذفت الألف من قولك : ( الله ) بقي الباقي على صورة ( لله ) ، وهو مختص به سبحانه وتعالى ، كما في قوله تعالى :وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ[ آل عمران : 189 ] ، وإن حذفت من هذه البقية اللام الأولى بقيت البقية على صورة ( له ) ، كما في قوله تبارك وتعالى :لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ[ الشورى : 12 ] ، وقوله تعالى :لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ[ التغابن : 1 ] ، وإن حذفت اللام الباقية كانت البقية ( هو ) وهو - أيضا - يدل عليه سبحانه وتعالى ؛ كما في قوله تعالى :قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ[ الإخلاص : 1 ] ، وقوله :لا إِلهَ إِلَّا هُوَ[ البقرة : 255 ] والواو زائدة ؛ بدليل : سقوطها في التثنية والجمع فإنك تقول : هما ، وهم ، ولا تبقى الواو فيهما ، فهذه الخاصية موجودة في لفظ ( الله ) تعالى غير موجودة في سائر الأسماء ، وكما حصلت هذه الخاصية بحسب اللفظ فقد حصلت - أيضا - بحسب المعنى ؛ فإنك إذا دعوت الله - تبارك وتعالى - بالرحيم فقد وصفته بالرحمة ، وما وصفته بالقهر ، وإذا دعوته بالعليم ، فقد وصفته بالعلم ، وما وصفته بالقدرة . وأما إذا قلت : ( يا الله ) ، فقد وصفته بجميع الصفات ؛ لأن الإله لا يكون إلها إلا إذا كان موصوفا بجميع هذه الصفات ؛ فثبت أن قولنا : ( الله ) قد حصلت له هذه الخاصية التي لم تحصل لسائر الأسماء . الخاصية الثانية : أن كلمة الشهادة : هي الكلمة التي بسببها ينتقل الكافر من الكفر إلى الإيمان ، ولو لم يكن فيها هذا الاسم ، لم يحصل الإيمان ، فلو قال الكافر : أشهد أن لا إله إلا الرحيم ، أو إلا الملك ، أو إلا القدوس - لم يخرج من الكفر ، ولم يدخل الإسلام . أما إذا قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، فإنه يخرج من الكفر ، ويدخل في الإسلام ، وذلك يدل على اختصاص هذا الاسم بهذه الخاصية الشريفة . قال ابن عادل الحنبلي : وفي هذا نظر ؛ لأنا لا نسلم هذا في الأسماء المختصة بالله - سبحانه وتعالى - مثل : القدوس والرحمن . وقد كتبوا لفظة ( الله ) بلامين ، وكتبوا لفظة ( الذي ) بلام واحدة ، مع استوائهما في اللفظ ، وفي أكثر الدوران على الألسنة ، وفي لزوم التعريف ، والفرق من وجوه : الأول : أن قولنا : ( الله ) اسم معرب متصرف تصرف الأسماء ، فأبقوا كتابته على الأصل . أما قولنا : ( الذي ) فهو مبنى من أجل أنه ناقص ، مع أنه لا يفيد إلا مع صلته ، فهو كبعض الكلمة ، ومعلوم أن بعض الكلمة يكون مبنيّا ؛ فأدخلوا فيه النقصان لهذا السبب ، ألا ترى أنهم كتبوا قوله - تعالى - ( اللذان ) بلامين ؛ لأن التثنية أخرجته عن مشابهة الحروف ؛ لأن -
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 150 | عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )