هامش
- وأنشدوا على الكسر :
باسم الذي في كل سورة سمه فعلى هذا يكون في لام ( اسم ) وجهان :
أحدهما : أنها واو .
والثاني : أنها ياء ، وهو غريب ، ولكن أحمد بن يحيى - رحمه الله تعالى - جليل القدر ثقة فيما ينقل .
و [ اللغة الخامسة : ] ( سمى ) مثل : هدى ؛ واستدلوا على ذلك بقول الشاعر :والله أسماك سما مباركا * آثرك الله به إيثاركاولا دليل في ذلك ؛ لجواز أن يكون من لغة من يجعله منقوصا مضموم السين ، وجاء به منصوبا ، وإنما كان ينتهض دليلا لو قيل : ( سمى ) حالة رفع أو جر .
وهمزته همزة وصل ، أي : تثبت ابتداء ، وتحذف درجا ، وقد تثبت ضرورة ؛ كقوله :وما أنا بالمخسوس في جذم مالك * ولا من تسمى ثم يلتزم الاسماوهو أحد الأسماء العشرة التي ابتدئ في أوائلها بهمزة الوصل وهي : اسم ، واست ، وابن ، وابنم ، وابنة ، وامرؤ ، وامرأة ، واثنان ، واثنتان ، وأيمن في القسم .والأصل في هذه الهمزة أن تثبت * خطّا ، كغيرها من همزات الوصل .وإنما حذفوها حين يضاف الاسم إلى الجلالة خاصة ؛ لكثرة الاستعمال .
وقيل : ليوافق الخط اللفظ .
وقيل : لا حذف أصلا ؛ وذلك لأن الأصل : ( سم ) أو ( سم ) بكسر السين أو ضمها ، فلما دخلت الياء سكنت السين تخفيفا ؛ لأنه وقع بعد الكسرة كسرة أو ضمة .
قال ابن الخطيب - رحمه الله تعالى - : إنما حذفوا ألف ( اسم ) في قوله تعالى : ( بسم الله ) وأثبتوها في قوله تعالى :اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ[ العلق : 1 ] لوجهين :
الأول : أن كلمة ( بسم الله ) مذكورة في أكثر الأوقات عند أكثر الأفعال ؛ فلأجل التخفيف حذفوا الألف ، بخلاف سائر المواضع ، فإن ذكرها يقل .
الثاني : قال الخليل - رحمه الله تعالى - : إنما حذفت الألف في ( بسم الله ) ؛ لأنها إنما دخلت بسبب أن الابتداء بالسين الساكنة غير ممكن ، فلما دخلت الباء على الاسم نابت عن الألف ، فسقطت في الخط ، وإنما لم تسقط فياقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ؛ لأن الباء لا تنوب عن الألف في هذا الموضع ، كما في ( بسم الله ) ؛ لأنه يمكن حذف الباء مناقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَمع بقاء المعنى صحيحا ؛ فإنك لو قلت : اقرأ اسم ربك ، صح المعنى ، أما لو حذفت الباء من ( بسم الله ) لم يصح المعنى ؛ فظهر الفرق .
قال بعضهم : فلو أضيفت إلى غير الجلالة ثبتت نحو : ( باسم الرحمن ) ، هذا هو المشهور ، وحكى عن الكسائي ، والأخفش - رحمة الله تعالى عليهما - جواز حذفها إذا أضيفت إلى غير الجلالة من أسماء الباري تعالى ، نحو : ( بسم ربك ) و ( بسم الخالق ) .
وقد أطبق جميع الخلق على أن قولنا : ( الله ) ، مخصوص بالله تبارك وتعالى ، وكذلك قولنا : ( الإله ) مخصوص به سبحانه وتعالى . -