والثعالبي « 1 » ، وغيرهم من أهل اللغة : « بسمل الرجل » إذا قال :
باسم الله .
ويقال : « قد أكثر من البسملة » أي : من « باسم الله » .
والبسملة : مصدر جمعت حروفه من « باسم الله » كالحوقلة من « لا حول ولا قوة .
إلا بالله » ، « والحسبلة » من حسبي الله ، تقول في الفعل : « بسمل » ومعناه قل : « باسم الله » ، ويجرى في تصاريفه مجرى « دحرج » ، وكذلك « حوقل » و « حسبل » ونحوهما [ مثل : « هلل » إذا قال : لا إله إلا الله ، و « حمدل » إذا قال : الحمد لله ، و « حيعل » إذا قال : حي على الصلاة ، و « جعفل » إذا قال : جعلت فداك ، و « طبقل » إذا قال :
أطال الله بقاءك ، و « دمعز » إذا قال : أدام الله عزك « 2 » ] « 3 » واعلم أنه لما كانت التسمية
هامش
- أبى عمر ، ولا أصل لها في اللغة ، فبلغه ذلك ، فاجتمع بالقاضي وسأله إحضار دواوين جماعة من قدماء الشعراء ، سماهم ، ففتح القاضي خزانته ، وأخرج له تلك الدواوين ، فلم يزل أبو عمر يعمد إلى كل مسألة ، ويخرج لها شاهدا من كلام العرب ، ويعرضه على القاضي ، حتى استوفاها ، ثم قال : وهذان البيتان أنشدهما ثعلب بحضرة القاضي ، وكتبهما القاضي بخطه على ظهر الكتاب الفلاني ، فأحضر الكتاب ، فوجد البيتين على ظهره بخطه كما قال . فبلغ ابن دريد ذلك ؛ فما ذكره بلفظة حتى مات .
وكان الأشراف والكتاب يحضرون عنده ليسمعوا منه ، فجمع جزءا في فضل معاوية ، فكان لا يدع أحدا يقرأ عليه شيئا حتى يبتدئ بقراءة ذلك الجزء ، وكان إبراهيم بن أيوب ابن ماسى ينفذ إليه كفايته وقتا بعد وقت ، فقطع عنه ذلك مدة ، ثم أنفذ إليه جملة رسمية ، وكتب إليه يعتذر من تأخيره ، فرده ، وأمر أن يكتب على رقعته : أكرمتنا فملكتنا ، وأعرضت عنا فأرحتنا .
وله من التصانيف : اليواقيت ، شرح الفصيح ، فائت الفصيح ، غريب مسند أحمد ، المرجان ، الموشح ، تفسير أسماء الشعراء ، فائت الجمهرة ، فائت العين ، ما أنكره الأعراب على أبى عبيدة ، المداخل ، وغير ذلك .
مات سنة خمس وأربعين وثلاثمائة ببغداد .
ينظر : بغية الوعاة ( 1 / 164 - 166 ) .
( 1 ) أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل النيسابوري ، العلامة شيخ الأدب الشاعر ، مصنف كتاب « يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر » ، وله كتاب « فقه اللغة » ، وكتاب « سحر البلاغة » ، وكان رأسا في النظم والنثر .
مات سنة ثلاثين وأربعمائة ، وله ثمانون سنة .
ينظر : سير أعلام النبلاء ( 17 / 437 - 438 ) ، وطبقات النحويين واللغويين ( 387 - 389 ) ، ونزهة الألباء ( 365 ) ، ووفيات الأعيان ( 3 / 178 - 180 ) ، والمختصر في أخبار البشر ( 2 / 162 ) ، والعبر ( 3 / 172 ) ، ومرآة الجنان ( 3 / 53 ، 54 ) .
( 2 ) وهذا شبيه بباب النحت في النسب ، أي أنهم يأخذون اسمين ، فينحتون منهما لفظا واحدا ، فينسبون إليه ؛ كقولهم : ( حضرمي ، وعبقسى ، وعبشمى ) نسبة إلى ( حضر موت ، وعبد قيس ، وعبد شمس ) قال الشاعر :وتضحك منى شيخة عبشميّة * كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانياوهو غير مقيس ؛ فلا جرم أن بعضهم قال في : ( بسمل وهلل ) : إنهما لغة مولدة .
ينظر : اللباب ( 1 / 116 - 117 ) .
( 3 ) ما بين المعقوفين سقط في ب .