وعلى هذا المعنى الثاني وقع تبويب الحافظ ؛ لأنه يريد أن يبين مذاهب القراء في المواطن التي يذكرون فيها اسم الله - تعالى - الذي قد ثبت واستقر أنه سمى به نفسه فقال : « بسم الله الرحمن الرحيم » وعبر الشيخ ، والإمام بالبسملة بدل التسمية كما ورد يقال لمن قال : باسم الله - : بسمل ، وهي لغة مولدة وقد جاءت في الشعر ، قال عمر بن أبي ربيعة « 1 » :
لقد بسملت ليلى غداة لقيتها * فيا حبّذا ذاك الحبيب المبسمل
« 2 »
هامش
- ومسلم ( 2 / 550 ) كتاب صلاة المسافرين ، باب استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل ( 245 / 799 ) وأحمد ( 3 / 130 ، 137 ، 185 ، 273 ) وعبد بن حميد ( 1193 ) والنسائي في الكبرى ( 6 / 520 ) كتاب التفسير ، باب سورة ( البينة ) ، والترمذي ( 6 / 128 ) كتاب المناقب ، باب مناقب معاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبى ( 3792 ) وأبو يعلى ( 2843 ) و ( 2995 ) و ( 3246 ) والطحاوي في شرح مشكل الآثار ( 5588 ) وابن حبان ( 7144 ) وأبو نعيم في الحلية ( 1 / 251 ) و ( 9 / 59 ) والبيهقي في الشعب ( 2203 ) و ( 2204 ) من طرق عن قتادة عن أنس بن مالك قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لأبى : « إن الله أمرني أن أقرأ عليكلَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ . . .» قال : وسماني ؟ قال : « نعم » ؛ فبكى .
وله شاهد من حديث أبي بن كعب :
أخرجه أحمد ( 5 / 122 ، 123 ) والبخاري في خلق أفعال العباد ( ص 67 ، 68 ) من طريق عبد الرحمن بن أبزى عنه قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « إن الله - تبارك وتعالى - أمرني أن أعرض القرآن عليك » قال : وسماني لك ربى تبارك وتعالى ؟ قال : ( بفضل الله ورحمته فبذلك فلتفرحوا ) هكذا قرأها أبى .
وأخرجه أحمد ( 5 / 131 ) والترمذي ( 3793 ) و ( 3898 ) وعبد الله بن أحمد في زوائده ( 5 / 132 ) من طريق زر بن حبيش عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال له : « إن الله أمرني أن أقرأ عليك ، فقرأ عليه :لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ . . .» فقرأ فيها . . . الحديث .
وأخرجه النسائي في الكبرى ( 5 / 8 ) كتاب فضائل القرآن ، باب ذكر قرّاء القرآن من طريق : أبى العالية عن أبي قال : قال لي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « أمرت أن أقرئك القرآن » قال : قلت : أو ذكرت هناك ؟ قال : « نعم » ؛ فبكى أبى ، قال فلا أدرى أبشوق أو بخوف .
( 1 ) عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي القرشي . أبو الخطاب : أرق شعراء عصره ، من طبقة جرير والفرزدق ولم يكن في قريش أشعر منه . ولد سنة ( 23 ه ) في الليلة التي توفى بها عمر بن الخطاب ، فسمى باسمه ، وكان يفد على عبد الملك بن مروان فيكرمه ويقربه . ورفع إلى عمر بن عبد العزيز أنه يتعرض لنساء الحاج ويشبب بهن ؛ فنفاه إلى « دهلك » ، ثم غزا في البحر فاحترقت السفينة به وبمن معه ، فمات فيها غرقا سنة ( 93 ه ) .
ينظر : الأعلام ( 5 / 52 ) ، ووفيات الأعيان ( 1 / 353 ) ، والأغانى ( 1 / 61 ) .
( 2 ) البيت بلا نسبة في تذكرة النحاة ( ص 24 ) ، والدرر ( 5 / 224 ) ، وسمط اللآلي ( ص 909 ) ، -