تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
[ النحل : 98 ] . وقد ثبت أن صيغة « افعل » تستعمل لمعان كالوجوب « 1 » ،
هامش
- المطهرة ، الذي قام بتبليغه الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأما تعريف الأمر اللفظي اصطلاحا فهو الأمر اللفظي المركب من همزة وميم وراء : أمر ، المسمى بالأمر اللساني ، فمسمى اللفظ المركب من الحروف الثلاثة بهيئتها المتقدمة هو صيغة الأمر ، مثل :وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ[ المزمل : 20 ] ، وأَتِمُّوا الْحَجَّ[ البقرة : 196 ] ، اذهب ، تعلّم ، ونحو هذا من صيغ الأمر الدالة على طلب الفعل ؛ فإن صيغةأَقِيمُوا الصَّلاةَوما عطف عليها لم تخرج عن كونها أفعالا طالبة للصلاة ، والزكاة والحج ، والذهاب والتعلم ، هذا هو مسمى الأمر . أما مسمى الصيغة ، فهي دلالتها على الوجوب ، أو الندب . وقد اختلفت الآراء في مسمى الأمر اللساني ومعناه ، إلى ثلاثة مذاهب : الأول : مذهب الجمهور ، فقد عرفوا الأمر بهيئته المذكورة المتقدمة - بأنه القول الطالب للفعل مطلقا ، وتفسير الإطلاق سواء أصدر الأمر من الأعلى للأدنى ، كأوامر الله تعالى وأوامر الحاكم لشعبه ؛ فإن الله - سبحانه - يعلو عن الخلق ؛ لأنه خالق ، وكذا الحاكم أعلى من شعبه ، وهم المحكومون ؛ ولهذا يقولون : الأمر الصادر من الحاكم برقم كذا ، أم كان صادرا من الأدنى إلى الأعلى ، أم كان صادرا من المساوى لمساويه ، فكل هذا يسمى أمرا في اللغة . وأما إذا خص العرف الأمر الصادر من الأدنى إلى الأعلى بالسؤال ، وخص المساوى بالالتماس - فهذا اصطلاح عرفى ، وكلامنا في مسمى الأمر اللغوي ؛ فإنه أمر في جميع الأحوال ؛ لأن علماء اللغة لم يفرقوا - في وضع لفظ الأمر على مسماه الذي هو صيغة « افعل » - بين صدوره من الأعلى رتبة ، أو من الأدنى ، أو من المساوى . وإلى هذا مال البيضاوي في « المنهاج » . الثاني : يرى فريق من المعتزلة ، وطائفة كبيرة من الأشاعرة ، أن الأمر هو القول الطالب للفعل بشرط صدوره ممن هو أعلى رتبة ، لمن هو أدنى منها . الثالث : يرى الإمام الرازي ، وابن الحاجب ، والآمدي أنه هو القول الطالب للفعل بشرط الاستعلاء . الأمر النفسي : ماهيته : هو الطلب المتعلق بإيجاد الفعل على سبيل الحتم والإلزام ؛ ولهذا يكون تعريفه : هو الخطاب الطالب للفعل طلبا جازما ، هذا إذا قلنا : إن الأصل في الأمر الإيجاب . وعرفه ابن الحاجب في مختصر المنتهى بأنه اقتضاء فعل غير كف . ولما رأى ابن الحاجب القيود المختلفة في التعريف قال : على سبيل الاستعلاء السعد وصاحب التيسير : هذا تعريف الأمر النفسي . وقد عرفه الغزالي بأنه القول المقتضى طاعة المأمور بفعل المأمور به . وهذا التعريف لإمام الحرمين ، والقاضي أبى بكر الباقلاني . ينظر : البرهان ( 1 / 203 ) ، والبحر المحيط ( 342 ) ، والإحكام في أصول الأحكام ( 2 / 120 ) ، وسلاسل الذهب ص ( 120 ) . ( 1 ) هو الفعل الذي طلبه الشارع طلبا جازما : كالصلاة المدلول على طلبها طلبا جازما بقوله -
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 140 | عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )