تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
من الإخفاء المروى مناقضة لقوله : « ولا أعلم بين أهل الأداء خلافا في الجهر بها » ؛ إذ لا تعارض بين الرواية والأداء ، ونظير هذه المسألة من الفقه يكون فيها قولان عن مالك « 1 » مثلا ، فيستمر العمل بأحدهما كترك رفع اليدين عند الركوع حيث استمر العمل عليه مع وجود الرواية بالرفع . « 2 » فإذا قال قائل والحالة هذه : لا أعلم خلافا في العمل بترك رفع اليدين عند « 3 » الركوع ، ثم قال : وقد وردت الرواية عن مالك بالرفع - لم يتناقض قوله ؛ لانصراف الاتفاق إلى العمل دون الرواية ، والله - سبحانه - أعلم .
هامش
( 1 ) مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث الأصبحى ، أبو عبد الله المدني ، أحد أعلام الإسلام ، وإمام دار الهجرة . عن نافع والمقبري ونعيم بن عبد الله وابن المنكدر ومحمد بن يحيى بن حبان وإسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة وأيوب وزيد بن أسلم وخلق . وعنه من شيوخه : الزهري ويحيى الأنصاري . وممن مات قبله : ابن جريج وشعبة والثوري وخلق ، وابن عيينة والقطان وابن وهب وخلائق آخرهم موتا أبو حذافة السهمي . قال الشافعي : مالك حجة الله تعالى على خلقه . قال ابن مهدي : ما رأيت أحدا أتم عقلا ولا أشد تقوى من مالك . وقال ابن المديني : له نحو ألف حديث قال البخاري : أصح الأسانيد : مالك عن نافع عن ابن عمر . ولد مالك سنة ثلاث وتسعين ، وحمل به ثلاث سنين . وتوفى سنة تسع وسبعين ومائة ، ودفن بالبقيع . ينظر : الخلاصة ( 3 / 3 ) ( 6796 ) ، وتهذيب التهذيب ( 10 / 5 ) ، وتقريب التهذيب ( 2 / 223 ) ، والجرح والتعديل ( 1 / 11 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 8 / 48 ) . ( 2 ) قال في أسهل المدارك : ( وهل يرفعهما عند الركوع والرفع منه ؟ خلاف ) يعنى أن المصلى هل يرفع يديه عند الركوع وعند رفعه منه أم لا ؟ فالجواب أنه لا يرفع يديه في شئ من ذلك إلا عند تكبيرة الإحرام فقط ، قال مالك في المدونة : لا أعرف رفع اليدين في شئ من تكبير الصلاة لا في خفض ولا في رفع إلا في افتتاح الصلاة يرفع يديه شيئا خفيفا ، والمرأة في ذلك بمنزلة الرجل . ا ه . قال : كرفع يديه مع إحرامه فقط ، أي لا مع هويّه للركوع ، ولا مع رفعه منه ، ولا إثر قيامه من اثنتين . ا ه . قاله في جواهر الإكليل . وكذا في الدردير . وقال أبو الحسن في كفاية الطالب : وظاهر كلام الشيخ أن الرفع مختص بتكبيرة الإحرام ، وهو كذلك على المشهور ، فلا يرفع عند الركوع ، ولا عند الرفع منه ، ولا في القيام من اثنتين . ا ه . قال الدسوقي : قوله : لا مع ركوعه ولا رفعه ، أي ولا مع رفعه منه ، وهذا هو أشهر الروايات عن مالك في المواق عن الإكمال ، وهو الذي عليه عمل أكثر الأصحاب . قال وفي التوضيح : الظاهر أنه يرفع يديه عند الإحرام والركوع والرفع منه والقيام من اثنتين ؛ لورود الأحاديث الصحيحة بذلك . ا ه . ينظر : أسهل المدارك ( 1 / 133 ) . ( 3 ) في ب : في .