تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وهذا التعوذ هو المختار - أيضا - عند الشيخ أبى محمد مكي ، وعند الإمام أبى عبد الله بن شريح . وفي قول الحافظ : « دون غيره » إشعار بالخلاف المتقدم . [ و ] « 1 » قوله : « وذلك لموافقة الكتاب والسنة » تعليل لاختيار هذا اللفظ دون غيره ، ثم ذكر الآية ، والحديث . ووجه الموافقة للآية أنك تجعل « أعوذ » بدل « أستعيذ » ويبقى قولك : « بالله من الشيطان الرجيم » في الاستعاذة كما هو في الآية من غير تبديل ، ولا زيادة ، ولا نقص . وقد جاء التعوذ في مواضع من القرآن ، كقوله - تعالى - :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
[ الأعراف : 200 ] . وفي الآية الأخرى :
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
[ فصلت : 36 ] . وفي آية أخرى :
يَصِفُونَ وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ
[ المؤمنون : 97 - 98 ] . وفي موضع آخر
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
[ الفلق : 1 ] ، و :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
[ الناس : 1 ] إلى آخر السورتين . وفي موضع آخر :
أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
[ البقرة : 67 ] ،
قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي
[ يوسف : 23 ] . وليس في جميعها ما ورد عند قراءة القرآن إلا قوله - تعالى - :
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
[ النحل : 98 ] فهذا وجه ما ذكر من الموافقة للكتاب . وأما السنة : فما رواه جبير - كما ذكر - ولعله إنما رجح رواية جبير على رواية أبي سعيد الخدري ؛ لموافقة الآية كما تقدم ، فرأى أن ما « 2 » يوافق فيه الكتاب والسنة أولى في الاستعمال مما اختص به أحدهما مع أن الأمر في ذلك واسع ، والله - جل
هامش
- بالشهب والثواقب ؛ طردا لهم من السماوات ، ثم وصف بذلك كل شرير متمرد . ينظر اللباب ( 1 / 80 ، 95 - 100 ) . ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في ب : أيما .