تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وتعالى - أعلم . ولسعة الأمر فيه قال ابن فيرة في قصيدته لما ذكر التعوذ :
على ما أتى في النّحل يسرا وإن ترد * لربّك تنزيها فلست مجهّلا
المسألة الثانية : في كيفية اللفظ بها . قال الحافظ - رحمه الله - : « ولا أعلم خلافا بين أهل الأداء في الجهر بها عند افتتاح القرآن ، وعند الابتداء برءوس الأجزاء وغيرها في مذهب الجماعة » . هذا الذي ذكر الحافظ من الجهر بالاستعاذة هو اختيار الشيخ أبى محمد مكي ، ولم أجد للإمام أبى عبد الله بن شريح تعرضا للجهر ، ولا للإخفاء « 1 » ، لكني قرأت بالجهر في طريقه كالذي قرأت من طريق الحافظ والشيخ ، ولم يأمرني أحد ممن قرأت عليه بطريقه بالإخفاء ، والله - تبارك وتعالى - أعلم « 2 » . قوله : « عند افتتاح القرآن » ، يريد الابتداء بسورة الحمد ، و « عند الابتداء برءوس الأجزاء » يريد الابتداء بحزب من أي سورة كان ، أو بنصف حزب ، أو ربعه . قوله : « وغيرها » يريد الابتداء بأي سورة كانت ، أو أي آية كانت سواء وافقت جزءا ، أو لم توافقه فحصل من هذا استعمال التعوذ عند كل ابتداء على كل حال . وهذا حاصل قول الشيخ ، والإمام . قوله : « اتباعا للنص واقتداء بالسنة » . يعنى بالنص : الآية التي ذكر ، وبالسنة : الحديث الذي روى جبير ، وليس يرجع قوله : « اتباعا للنص واقتداء بالسنة » إلى الجهر ، وإنما يرجع إلى استعمال التعوذ عند كل ابتداء حملا للآية والحديث على العموم ، والله - جل جلاله - أعلم . قوله : « فأما الرواية بذلك فوردت عن أبي عمرو » . يعنى الرواية بالجهر ، ثم ذكر الإخفاء رواية عن نافع وعن حمزة ، وليس فيما ذكر
هامش
( 1 ) في أ : وللإخفاء . ( 2 ) وأيهما فعل من الجهر أو الإخفاء ، فهو جائز ؛ فقد روى أن عبد الله بن عمر - رضى الله تعالى عنهما - لما قرأ أسر بالتعويذ . وعن أبي هريرة - رضى الله تعالى عنه - أنه جهر به ، ذكره الشافعي - رحمه الله تعالى - في ( الأم ) ثم قال : فإن جهر به جاز ، وإن أسر به جاز . ينظر اللباب ( 1 / 88 ) .
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 136 | عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )