تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
هامش
- أو ذم ، أو ترحم ، نحو : ( مررت بزيد المسكين ) ، وقد يأتي لمجرد التوكيد ، نحو قوله :نَفْخَةٌ واحِدَةٌ[ الحاقة : 13 ] ولا بد من ذكر قاعدة في النعت ، تعم فائدتها : اعلم أن النعت إن كان مشتقّا بقياس ، وكان معناه لمتبوعه ، لزم أن يوافقه في أربعة من عشرة ، أعنى في واحد من ألقاب الإعراب : الرفع ، والنصب ، والجر ، وفي واحد من : الإفراد ، والتثنية ، والجمع ، وفي واحد من : التذكير والتأنيث ، وفي واحد من : التعريف ، والتنكير . وإن كان معناه لغير متبوعه ، وافقه في اثنين من خمسة : في واحد من ألقاب الإعراب ، وفي واحد من التعريف والتنكير ، نحو : ( مررت برجلين عاقلة أمهما ) ، فلم يتبعه في تثنية ولا تذكير . وإذا اختصرت ذلك كله ، فقل : النعت يلزم أن يتبع منعوته في اثنين من خمسة مطلقا : في واحد من ألقاب الإعراب ، وفي واحد من التعريف والتنكير ، وفي الباقي كالفعل ، يعنى : أنك تضع موضع النعت فعلا ، فمهما ظهر في الفعل ، ظهر في النعت ، مثاله ما تقدم في : ( مررت برجلين عاقلة أمهما ) ؛ لأنك تقول : ( مررت برجلين عقلت أمهما ) . و ( الرجيم ) قد تبع موصوفه في أربعة من عشرة ؛ لما عرفت ، وهو مشتق من ( الرجم ) ، والرجم أصله : الرمي بالرجام ، وهي الحجارة ، ويستعار الرجم للرمى بالظن والتوهم ، قال زهير :وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم * وما هو عنها بالحديث المرجّمويعبر به - أيضا - عن الشتم ؛ قال تعالى :لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ[ مريم : 46 ] قيل : أقول فيك قولا سيئا . والمراجمة : المسابة الشديدة استعارة كالمقاذفة ، فالرجيم معناه : المرجوم ، فهو ( فعيل ) بمعنى ( مفعول ) كقولهم : كف خضيب ، أي : مخضوب ، ورجل لعين ، أي : ملعون ، قال الراغب : و « الترجمان » : تفعلان ، من ذلك ، كأنه يعنى أنه يرمى بكلام من يترجم عنه إلى غيره . والرّجمة : أحجار القبر ، ثم عبر بها عنه ؛ وفي الحديث : ( لا ترجموا قبرى ) أي : لا تضعوا عليه الرجمة . ويجوز أن يكون بمعنى ( فاعل ) ؛ لأنه يرجم غيره بالشر ، ولكنه بمعنى ( مفعول ) أكثر ، وإن كان غير مقيس . ثم في كونه مرجوما وجهان : الأول : أن معنى كونه مرجوما كونه ملعونا من قبل الله تعالى ؛ قال الله - تعالى - :فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ[ الحجر : 34 ] واللعن يسمى رجما . وحكى الله تعالى عن والد إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - أنه قال :لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَقيل : عنى بقوله الرجم بالقول . وحكى الله - تعالى - عن قوم نوح - عليه السلام - أنهم قالوا :لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ[ الشعراء : 116 ] ، وفي سورة يس :لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ[ يس : 18 ] . والوجه : أن الشيطان إنما وصف بكونه مرجوما ؛ لأنه تعالى أمر الملائكة برمى الشياطين -