تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
هامش
- فإن وجد من لسانهم في أحد المواضع المتقدمة الواجب فيها الاستتار ، ضمير منفصل ، فليعتقد كونه توكيدا للضمير المستتر ، كقوله تعالى :اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ[ البقرة : 35 ] ف ( أنت ) مؤكد لفاعل ( اسكن ) . و ( بالله ) جار ومجرور ، وكذلك : ( من الشيطان ) وهما متعلقان ب ( أعوذ ) . ومعنى الباء : الاستعانة ، و ( من ) : للتعليل ، أي : أعوذ مستعينا بالله من أجل الشيطان ، ويجوز أن تكون ( من ) لابتداء الغاية . والشيطان : المتمرد من الجن ، وقيل : الشياطين أقوى من الجن ، والمردة أقوى من الشياطين ، والعفريت أقوى من المردة ، والعفاريت أقواها . وقال أبو عبيدة - رحمه الله - : الشيطان اسم لكل عارم من الجن ، والإنس ، والحيوانات ؛ لبعده من الرشاد ، قال تبارك وتعالى :وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ[ الأنعام : 112 ] ، فجعل من الإنس شياطين . وركب عمر - رضى الله تعالى عنه - برذونا ، فطفق يتبختر فجعل يضربه فلا يزداد إلا تبخترا ؛ فنزل عنه ، وقال : ( ما حملتمونى إلا على شيطان ) . وقد يطلق على كل قوة ذميمة في الإنسان ؛ قال - عليه الصلاة والسلام - ( الحسد شيطان ، والغضب شيطان ) وذلك لأنهما ينشئان عنه . واختلف أهل اللغة في اشتقاقه : فقال جمهورهم : هو مشتق من : ( شطن - يشطن ) أي : بعد ؛ لأنه بعيد من رحمة الله تعالى ، وأنشد :نأت بسعاد عنك نوى شطون * فبانت والفؤاد بها رهينوقال آخر :أيما شاطن عصاه عكاه * ثم يلقى في السجن والأكبالوحكى سيبويه - رحمه الله - : ( تشيطن ) أي : فعل فعل الشياطين ؛ فهذا كله يدل على أنه من ( شطن ) ؛ لثبوت النون ، وسقوط الألف في تصاريف الكلمة ، ووزنه على هذا : ( فيعال ) . وقيل : هو مشتق من ( شاط - يشيط ) أي : هاج ، واحترق ، ولا شك أن هذا المعنى موجود فيه ، فأخذوا بذلك أنه مشتق من هذه المادة ؛ لكن لم يسمع في تصاريفه إلا ثابت النون ، محذوف الألف ؛ كما تقدم ، ووزنه على هذا : ( فعلان ) ، ويترتب على القولين : صرفه وعدم صرفه ، إذا سمى به ، وأما إذا لم يسم به ، فإنه منصرف البتة ؛ لأن من شرط امتناع ( فعلان ) الصفة : ألا يؤنث بالتاء ، وهذا يؤنث بها ؛ قالوا : ( شيطانة ) . قال ابن الخطيب : و ( الشيطان ) مبالغة في الشيطنة ؛ كما أن ( الرحمن ) مبالغة في الرحمة . و ( الرجيم ) في حق الشيطان ( فعيل ) بمعنى : مفعول أي مرجوم . و ( الرجيم ) نعت له على الذم ، وفائدة النعت : إما إزالة اشتراك عارض في معرفة ، نحو : ( رأيت زيدا العاقل ) ، وإما تخصيص نكرة ، نحو : ( رأيت رجلا تاجرا ) ، وإما لمجرد مدح ، -
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 133 | عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )