تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الحذّاق من أهل الأداء في لفظها ] « 1 » : « أعوذ بالله من الشيطان الرجيم » « 2 » دون غيره .
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) وهذه الصيغة اختارها أبو حنيفة - رضي الله عنه - لموافقتها ظاهر الآية الكريمة :فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ[ النحل : 98 ] . و « أعوذ » فعل مضارع ، وأصله : « أعوذ » بضم الواو ، مثل : « أقتل ، وأخرج أنا » وإنما نقلوا حركة الواو إلى الساكن قبلها ؛ لأن الضمة ثقيلة ، وهكذا كل مضارع من فعل عينه واو ، نحو : « أقوم ، ويقوم ، وأجول ، ويجول » وفاعله ضمير المتكلم . وهذا الفاعل لا يجوز بروزه ؛ بل هو من المواضع السبعة التي يجب فيها استتار الضمير على خلاف في السابع ولا بد من ذكرها ؛ لعموم فائدتها ، وكثرة دورها : الأول : المضارع المسند للمتكلم وحده ؛ نحو : « أفعل » . الثاني : المضارع المسند للمتكلم مع غيره ، أو المعظم نفسه ؛ نحو : « نفعل نحن » . الثالث : المضارع المسند للمخاطب ، نحو : تفعل أنت ، ويوحد المخاطب بقيد الإفراد ، والتذكير ؛ لأنه متى كان مثنى ، أو مجموعا ، أو مؤنثا - وجب بروزه ؛ نحو ، « تقومان - يقومون - تقومين » . الرابع : فعل الأمر المسند للمخاطب ، نحو : « افعل أنت » ويوحد المخاطب أيضا بقيد الإفراد ، والتذكير ؛ لأنه متى كان مثنى ، أو مجموعا ، أو مؤنثا - وجب بروزه ، نحو « افعلا - افعلوا - افعلى » . الخامس : اسم فعل الأمر مطلقا ، سواء كان المأمور مفردا ، أو مثنى ، أو مجموعا ، أو مؤنثا ، نحو : « صه يا زيد - يا زيدان - يا زيدون - يا هند - يا هندان - يا هندات » . بخلاف فعل الأمر ؛ فإنه يبرز فيه ضمير غير المفرد المذكر ، كما تقدم . السادس : اسم الفعل المضارع ؛ نحو : « أوه » أي : أتوجع ، و « أف » أي : أتضجر ، و « وى » أي : أعجب . وهذه الستة لا يبرز فيها الضمير ؛ بلا خلاف . وقولنا « اسم فعل الأمر ، واسم الفعل المضارع » احتراز عن اسم الفعل الماضي ؛ فإنه لا يجب فيه الاستتار . السابع : المصدر الواقع موقع الفعل بدلا من لفظه ؛ نحو : « ضربا زيدا » ؛ وقول الشاعر :يمرون بالدهنا خفافا عيابهم * ويرجعن من دارين بجر الحقائب على حين ألهى الناس جل أمورهم * فندلا زريق المال ندل الثعالبوقوله تعالى :فَضَرْبَ الرِّقابِ[ محمد : 4 ] . هذا إذا جعلنا في ( ضربا ) ضميرا مستترا ، وأما من يقول من النحويين : إنه لا يتحمل ضميرا البتة ، فلا يكون من المسألة في شئ . والضابط فيما يجب استتاره ، وإن عرف من تعداد الصور المتقدمة - : أن كل ضمير لا يحل محله ظاهر ، ولا ضمير متصل ، فهو واجب الاستتار كالمواضع المتقدمة ، وما جاز أن يحل محله أحدهما ، فهو جائز الاستتار ، نحو : ( زيد قام ) في ( قام ) ضمير جائز الاستتار ، ويحل محله الظاهر ، نحو : ( زيد قام أبوه ) أو الضمير المنفصل ، نحو : ( زيد ما قام إلا هو ) -