يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
« 1 » يعني : العقاب في يوم القيامة ؛ لأنه لم يكن ربك ليفعله من قبل أن يحتج عليهم برسل يهدونهم وينذرونهم ما وراءهم من محذورهم ولا يتركونهم في غفلة من أمورهم ، فاقتضى هذا المكان أن يقال : لم يؤخذوا وهم غافلون بل كانوا منبهين بالأعذار والإنذار على ألسنة الرسل عليهم الصلاة والسلام . .
وأما الموضع الثاني الذي ذكر فيه :
وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ
فللبناء على ما تقدم وهو قوله تعالى :
فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ
« 2 » فدل على أن القوم كانوا مفسدين حتى نهاهم
أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ
وكان نقيض الفساد في الأرض الصلاح فقال :
لَمْ يَكُنْ
اللّه ليهلكهم وهم
مُصْلِحُونَ
فاقتضى ما تقدم في كل آية ما أتبعت من الغافلين والمصلحين .
الآية السادسة عشرة منها
قوله تعالى :
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
« 3 » وقال في سورة هود « 4 » في قصة شعيب :
وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ
وقال في سورة الزمر « 5 » :
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
.
للسائل أن يسأل عن الآية التي في سورة هود لم جاءت بحذف الفاء من « سوف » وجاءت الآيتان الآخرتان بإثباتها فقال :
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
وهل يصلح ما فيه الفاء مكان ما لا فاء فيه ؟
الجواب أن يقال : أمر اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلم في سورة الأنعام بأن يخاطب الكفار على سبيل الوعيد :
اعْمَلُوا عَلى
طريقتكم وجهتكم أو على تمكنكم
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
أنكم أسأتم إلى أنفسكم . والعمل سبب للجزاء الذي عبر عنه بقوله :
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
فالفاء متعلقة بقوله :
اعْمَلُوا
أو التقدير : اعملوا ، فسوف تعلمون
هامش
( 1 ) سورة : الأنعام ، الآية : 130 .
( 4 ) الآية : 93 .
( 2 ) سورة : هود ، الآية : 116 .
( 5 ) الآية : 39 .
( 3 ) سورة : الأنعام ، الآية : 135 .