تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

الآية الثانية عشرة منها

قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ
« 1 » وقال بعده :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ
« 2 » . للسائل أن يسأل فيقول : كيف قال :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ
في الآية الأولى وفي الثانية :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ
وهل في المكانين ما يوجب اختلاف الاسمين ؟ الجواب : أن يقال : إن الأولى قبلها
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً
« 3 » أي : كان للأنبياء قبلك أذى من قبل العدو من الإنس والجن ، ولو شاء من ربّاك وقام بمصالحك لألجأهم إلى موافقتك وترك مخالفتك - وإن كان من يقوم بربابتك يحجزهم عن مضرتك - وأن يظفروا بمرادهم من عداوتك ، فقد تضمن قوله « ربك » هذا المعنى . . وقوله في الآية الأخرى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ
جاء بعد قوله :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً
« 4 » فأخبر أنهم أقاموا للّه الذي يحق إفراده بالعبادة شريكا ،
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ
أي : ولو شاء من نعمته عليهم نعمة توجب التأله له أن لا يعبدوا سواه ما تمكنوا من فعله ، فهذا موضع لم يلق به إلا الاسم الذي يفيد معنى فيه حجة عليهم دون غيره من الأسماء ، فأفاد كل اسم من الاسمين في مكانه ما لم يكن ليستفاد بغيره ، واللّه أعلم .

الآية الثالثة عشرة منها

قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
« 5 » وفي سورة ن القلم « 6 » :
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
. للسائل أن يسأل عن الفرق بين اللفظين وحذف الباء وإثباتها ، وهل كان يصح اللفظ الذي هاهنا هناك والذي هناك هنا ؟ . الجواب : أن يقال : إن مكان كل واحد يقتضي ما وقع فيه ، وبين اللفظين فرق في
هامش
( 1 ) سورة : الأنعام ، الآية : 112 . ( 4 ) سورة : الأنعام ، الآية : 136 . ( 2 ) سورة : الأنعام ، الآية : 137 . ( 5 ) سورة : الأنعام ، الآية : 117 . ( 3 ) سورة : الأنعام ، الآية : 112 . ( 6 ) الآية : 7 .