يؤكده ، فلذلك أدخل « نحن » هنا ولم يدخل هناك في قوله :
ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا
فافهمه فإنه من دقيق النحو وفقنا اللّه وإياكم لمعرفته والسلام .
الآية الثامنة عشرة منها
قوله تعالى :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
« 1 » وقال في سورة بني إسرائيل :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ
« 2 » .
للسائل أن يسأل فيقول قوله عز وجلّ :
نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
هو ما عليه الاختيار في كلام العرب من تقديم ضمير المخاطب على ضمير الغائب بناء على قولك :
أعطيتكه ، والآية في سورة بني إسرائيل قدم فيها ضمير الغائب على ضمير المخاطب ، فكأنها بنيت على قولك : أعطيتهوك ، وهذا ليس بمختار ، فما الذي أوجب اختصاص الأول بتقديم ضمير المخاطب ، وأوجب اختصاص الثاني بتقديم ضمير الغائب ؟
الجواب أن يقال : أولا ليس الضميران إذا اتصلا بالفعل كالضميرين إذا انفصل أحدهما وعطف على الآخر لأن قولهم : أكرمته وإياك ، مثل قولهم : أكرمتك وإياه في أن كل واحد منهما مختار في مكانه الذي يوجب تقديم ما قدم وتأخير ما أخر ، بخلاف ما يختار إذا اتصلا بالفعل في مثل : ما أعطيتكه . فأما قوله في سورة الأنعام :
نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
فلأن قبله :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ
أي : من أجل إملاق وانقطاع مال وزاد وهذا نهي عن قتلهم مع فقرهم وخوفهم على أنفسهم إذا لزمتهم مؤنة غيرهم ، فكأنه قال : الذي يدعوكم إليه من حالكم في أنفسكم ثم في غيركم لا يجب أن تشفقوا منه فإني أرزقكم وإياهم . وأما الآية الثانية فإنه قال فيها :
خَشْيَةَ إِمْلاقٍ
والإملاق غير واقع فكأنه قال : خوف الفقر على الأولاد ، وكان عقيب هذا إزالة الخوف عنهم ، ثم عن القاتلين أي : لا تقتلوهم لما تخشون عليهم من الفقر فاللّه يرزقكم وإياهم ، فقدم في كل موضع من الموضعين ما اقتضى تقديمه وأخر ما اقتضى الموضع تأخيره .
هامش
( 1 ) سورة : الأنعام ، الآية : 151 .
( 2 ) سورة : الإسراء ، الآية : 31 .