تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
العلة التي كان في المعطوف عليه ، فأجرى على ما أجرى عليه أول الآية : وهو
فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى
وما بعده
فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً
« 1 » وعاد إلى لفظ الاسم وهو
وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ
وعطفه على
فالِقُ الْحَبِّ
وليس في الآي الأخر ما في هذه الآية قبلها وبعدها من الاسمية فذكر فيها على لفظ الفعل عاطفها ومعطوفها ، فبان الفرق بينهما على ما بينت والسلام .

الآية العاشرة منها

قوله تعالى :
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
« 2 » والآية الثانية بعدها :
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ
« 3 » والآية الثالثة :
إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
« 4 » . للسائل أن يسأل فيقول : ما الذي أوجب في اختيار الكلام أن يقال في الآية الأولى :
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
وفي الثانية :
لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ
وفي الثالثة :
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
وهل صلح بعض ذلك مكان بعض أم في كل موضع معنى يخص اللفظ الذي جاء عليه ؟ الجواب أن يقال : إن قوله :
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
جاء بعد آيات نبهت على معرفة اللّه تعالى وهي من قوله :
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى
« 5 » إلى قوله :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
« 6 » فكان جميع ذلك دالا على العلم باللّه وبوحدانيته ، وهو أشرف معلوم ، ولا لفظ من ألفاظ « يعقلون » و « يفقهون » و « يشعرون ، إلا ولفظة « يعلمون » أعلى منه ولذلك صحت في الخبر عن اللّه تعالى ولم يصح فيه غيرها من الألفاظ التي ذكرت ، فلما كان المعلوم أشرف المعلومات عبر عن الآيات التي نصبت للدلالة عليه باللفظ الأشرف . وأما ما استعمل فيه « يفقهون » فهو بعد قوله :
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ
« 7 » فأخبر عن ابتدائه الإنسان وإنشائه إياه نبه بما أراه من تنقله من حال إلى حال : من عدم إلى وجود ، ومن مكان إلى مكان : من صلب إلى رحم ، ومن بطن أم إلى وجه الأرض ، ومن وجه
هامش
( 1 ) سورة : الأنعام ، الآية : 96 . ( 5 ) سورة : الأنعام ، الآية : 95 . ( 2 ) سورة : الأنعام ، الآية : 97 . ( 6 ) سورة : الأنعام ، الآية : 97 . ( 3 ) سورة : الأنعام ، الآية : 98 . ( 7 ) سورة : الأنعام ، الآية : 98 . ( 4 ) سورة : الأنعام ، الآية : 99 .
درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 91 | محمد بن عبد الله الخطيب الإسكافي