اللهو هنا على اللعب ؛ لأن الأزمنة التي يقصرها اللعب ؛ لأن التشاغل به أكثر ، فلما كانت معظم ما يستقصر وجب تقديم ما يكثر على ما هو دونه في الكثرة ؛ لأن ذلك آخذ بالشبه وأبلغ في وصف المشبه ، ولا خلاف أن الناس أزمنتهم المشغولة باللهو أكثر من أزمنتهم المشغولة باللعب ، وأن طيبها لهم يخيل قصرها إليهم ، ويتفاوت طيبها على حسب تفاوت ميل النفس إلى محبوبها ، فمعظم ما ترى الزمان الطويل قصير زمان اللهو بالنساء ، وهو الذي نشأت منه فتنة الرجال وهلاك أهل الحب فهذا الكلام في هذه الآي والسلام .
الآية التاسعة منها
قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ
« 1 » وقال في سورة أخرى قبلها وبعدها :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
« 2 » .
للسائل أن يسأل فيقول : لم عطف الاسم على لفظ الفعل ولم يعطف عليه لفظ الفعل كما في السور الأخر ، وإذا عطف عليه بلفظ الاسم وهو « مخرج الميت » هلا ذكر اللفظ الأول بالاسم فيقول : « مخرج الحي من الميت » فما الفائدة في ذلك وما الفرق بينها وبين الآخر ؟
الجواب : أن يقال : إن أول هذه الآية ذكر بلفظ الاسم ، وهو
فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى
فكان اللائق به أن يقال : ومخرج الحي من الميت ، ولكنه لما اجتمع ثلاثة حروف من حروف الصلة دفعة واحدة وهي : الواو من « والنوى » ، والياء من « النوى ، والواو من « ومخرج » واو العطف ، نقل عن لفظ الاسم إلى لفظ الفعل لما كان يخرج ومخرج بمعنى واحد فقيل
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
فجعل الجملة وهي : مخرج الحي من الميت خبر الابتداء كما يقول : إن زيدا ضارب عمرو ومكرم بكرا ومكرم جعفرا ، فهذا أفصح من أن يقول : أن زيدا ضارب عمرو مكرم بكرا ومكرم جعفرا هذا أفصح من أن تقول : أن زيدا ضارب عمرو ومكرم بكر ومكرم جعفرا ، فلهذا المعنى قال :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ
فلما انتهى إلى العاطف من قرينته ، ولم يكن فيه تلك
هامش
( 1 ) سورة : الأنعام ، الآية : 95 .
( 2 ) سورة : يونس ، الآية : 31 .