تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
الجواب الذي أذهب إليه : أن الهلع : التسرع والقلق نحو الشيء ، فالحريص يهلع ؛ أي : يتسرع إلى تمكين الحزن من نفسه وإدخال ألمه على قلبه ، والحريص يتسرع إلى مشتهاه اتباعا لهواه وإن كان فيه رداه ، والإنسان في حال صغره مطبوع على هذه الخلال ؛ لأنه يتسرّع إلى الثدي ويحرص على الرضاع ، وإن مسه ألم جزع وبكى ، وإن تمسك بثدي فزوحم عليه منع بما في قدرته من اضطراب وبكاء ، فلا يزال يفعل ذلك حتى يرد إليه الحيز الذي كان له ، ثم هو على ذلك إلى آخر عمره ، والهلع في كلام العرب أصله : القلق والتسرع في الحرص والجزع ، يقال : ناقة هلواع أي : مسرعة ، وظلمان هوالع أي : مسرعات ، وإذا كان كذلك لم يكن الهلوع والجزوع والمنوع مجازا ، فتبين بالمبالغات التي في الخصال المذمومة وإردافها بالمبالغات في الطاعة المحمودة الآيات التي في هذه السورة من الآيات التي في سورة المؤمنين التي لم يتقدمها مبالغات في مساوي الأخلاق ، فإن قال : ما الحكمة في خلق الإنسان على مساوي الأخلاق ؟ قلت : الحكمة في خلق شهوة القبيح ، ليمانع نفسه إذا نازعته نحوه ، ويحارب شيطانه عند تزيينه معصيته ، فيستحق من اللّه عقوبته ، ويستوجب عليه جنته ، وهذا واضح لمن تدبره ، فاعرفه تصب إن شاء اللّه تعالى .