تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣

69 - سورة الحاقة آية واحدة

وهي قوله تعالى :
وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
« 1 » . للسائل أن يسأل : عن قوله :
ما تُؤْمِنُونَ
عقيب
شاعِرٍ
وقوله :
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
عقيب :
كاهِنٍ
؟ . الجواب أن يقال : من نسب النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى أنه شاعر وأن ما أتى به شعر ، فهو جاحد كافر ، ولأنه يعلم أن القرآن ليس بشعر لا في أوزان آياته ولا في تشاكل مقاطعه ، إذ منه آية طويلة وأخرى إلى جنبها قصيرة ، كآية الدين في طولها ، والآية التي قبلها في قصرها ، وهي :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
« 2 » ، وأما اختلاف المقاطع ، فإنه ينبئ أيضا العرب شاعرها ومفحمها أنه ليس بشعر ، فمن نسبه إلى أنه شاعر ، فهو لقلة إيمانه ، وأما من قال : إنه كاهن ، فلأن كلام الكهنة نثر غير نظم وفيه سجع ، وهو مخالف للشعر أيضا ، فمن قال : إنه ككلام الكهان ، فإنه ذاهل عن تذكر ما بني عليه كلامهم من السجع الذي يتبعون به معاني ألفاظهم ، وحق اللفظ في البلاغة أن يكون تابعا للمعنى وهو ما عليه القرآن ، كقوله عز وجلّ :
أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً
« 3 » فلو تذكر قائل هذا القول أن هذا النثر مخالف لكلام الكهنة فيما ذكرنا ، لما قال : إنه قول كاهن ، فلذلك عقبه بقوله :
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
.
هامش
( 1 ) سورة : الحاقة ، الآيتان : 41 و 42 . ( 2 ) سورة : البقرة ، الآية : 281 . ( 3 ) سورة : النمل ، الآية : 61 .