74 - سورة المدثر عليه الصلاة والسلام آيتان
الآية الأولى منها
قوله تعالى :
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ
« 1 » .
للسائل أن يسأل : عما تكرر من قوله : ( قدر ) في ثلاثة مواضع ، وعن الفائدة فيها .
الجواب أن يقال : كان الوليد بن المغيرة لما سأل عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قدر ما أتى به من القرآن ، فقال : إن قلنا شاعر كذبتنا العرب إذا قدرت ما أتى به على الشعر ولم يكن إياه ، وكان يقصد في هذا التقدير : تكذيب الرسول عليه الصلاة والسلام بضرب من الاحتيال يمكنه تجويزه على العقلاء ، فلذلك كان كل تقدير مستحقا لعقوبة من اللّه تعالى هي كالقتل إهلاكا له ، فهذا معنى :
فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
أي : هلك هلاك المقتول كيف قد رأى هو في تقديره ونظره غير طالب لحق ، بل هو مثبت باطلا ، وإن كان القرآن ليس بشعر ولا يجوز مثله على من عرف النثر والنظم ، فهو بالصدق في ذلك قاصد إلى تكذيب النبي عليه الصلاة والسلام بوجه آخر يدّعيه على ما أتى به ، وقوله :
ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
، أي : إنه قال : وليس ما أتى به من كلام الكهنة ، فإن ادعينا ذلك عليه كذبتنا العرب إذا رأوا هذا الكلام مخالفا لكلام الكهان ، فهو في تقديره له على كلام الكهنة مستحق من العقوبة لما هو كالقتل إهلاكا له ، فهو في نفيه عن القرآن الأقسام الفاسدة قاصد إلى إبطاله وإلى إثبات قسم لا يصح إثباته ، وهو قول اللّه تعالى حاكيا عنه ، فقال :
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
« 2 » وإذا كان كذلك لم يكن في إعادة « قدّر » تكرار ؛ بل المعنى ما ذكرناه من تعلق كل تقدير بمقدر غير الأول لفائدة تخصه جديدة .
هامش
( 1 ) سورة : المدثر ، الآيات : 18 - 21 .
( 2 ) سورة : المدثر ، الآيتان : 24 و 25 .