56 - سورة الواقعة
آية واحدة
وهي قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ
« 1 » الآية وبعده :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ
« 2 » الآية وبعده :
أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ
« 3 » الآية وبعده :
أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ
« 4 » .
للسائل أن يسأل : عن ترتيب هذه الأشياء التي تختص بقدرة اللّه تعالى وتقديم بعضها على بعض ، وهل كان يجوز تقديم ذكر النار على ذكر الماء ؟ .
الجواب أن يقال : الأول هو خلق الإنسان من نطفة ، والنعمة في ذلك قبل النعمة في الثلاثة الأخر التي بعده ، فوجب تقديمه ثم بعده ما به قوام الإنسان من فائدة الحرث ، وهي الطعام الذي لا يستغني عنه الجسد الحي ، وذلك الحب الذي يختبز ، فيحتاج بعد حصوله إلى حصول ما يعجن به ، وهو : الماء ، ثم إلى النار التي تعيده خبزا ، فالترتيب على حسب الحاجة ، والنعمة الثانية بعد الأولى ، فإن قال : فقد قال في الأول :
فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ
« 5 » وقال في الماء :
فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ
« 6 » فهل كان يجوز أن يكون أحدهما مكان الآخر ؟ قلت : الأولى تنبيه على البعث والإعادة ، وهي النشأة الثانية كالنشأة الأولى ، وحمل على أن يتذكر الأول الذي هو الأصل ، ليثبت به الثاني الذي هو فرع ، على أن القادر كما كان لم يتغير . وأما قوله :
فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ
فإنه بعد قوله :
لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً
« 6 » ؛ أي : شديد الملوحة كماء البحر ، كما قال :
وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ
« 8 » فهلا تشكرون أن جعله عذبا ؟ فكل مكان لاق به ما ذكر فيه .
هامش
( 1 ) سورة : الواقعة ، الآيتان : 58 و 59 .
( 5 ) سورة : الواقعة ، الآية : 62 .
( 2 ) سورة : الواقعة ، الآية : 63 .
( 6 ) سورة : الواقعة ، الآية : 70 .
( 3 ) سورة : الواقعة ، الآية : 68 .
( 8 ) سورة : فاطر ، الآية : 12 .
( 4 ) سورة : الواقعة ، الآية : 71 .