تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
للسائل أن يسأل : عن قوله في سورة الحديد :
ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً
وقوله في سورة الزمر :
ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً
وهل كان وجه الكلام أن لو جاء أحدهما مكان الآخر ؟ . الجواب أن يقال : إن الأفعال التي نسق هذا الفعل عليها في سورة الزمر ، هي أفعال اللّه تعالى ؛ لأنه قال :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً
فهو معطوف على قوله :
ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً
والذي في سورة الحديد لم يسند الفعل المتقدم فيه إلى اللّه ، فيستند إليه ما بعده ، وإنما هو
كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً
، فلم يصلح في كل مكان إلا ما جاء فيه من اختيار الكلام .