تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨

55 - سورة الرحمن آيتان

الآية الأولى منها

قوله تعالى :
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ
« 1 » . للسائل أن يسأل : عن إعادة ذكر الميزان ثلاث مرات في أواخر هذه الآي ، وقد كان حقها الإضمار ، وهل في اختيار الكلام أن يتكرر في موضع السجع في النثر والقافية في النظم مثله ؟ أو في ثلاثة أسجاع متوالية أو ثلاث قواف متواطئة حتى يرتضي في ثلاث فواصل مترادفة ؟ . والذي أجاب به عن ذلك أهل النظر : أنه أعيد ذكر الميزان ؛ لأن هذه الآيات لم تنزل معا في وقت واحد ، ولو نزلت معا لأضمر ذكر الميزان ، ولكن لما نزلت متفرقة لم يجز إلا إظهار ذكر الميزان ؛ لأنه لم يجر له ذكر في كل وقت أنزلت فيه إحدى هذه الآيات ، وهذا إن تأتى في الميزان الثالث ، فإنه لا يتأتى فيما قبله ؛ لأن الثاني تفسير الأول ، إن كانت « أن » بمعنى : أي ، أو علة إذا كانت « أن » مقدرة معها اللام ، أي : لئلا تطغوا ، وكان ذلك لا يجوز مع انقطاع الثاني عن الأول ، ولا الأول عن الثاني . وقد أجيب عن ذلك بجواب آخر وهو : أن يكون أعيد ذكر الميزان لتكون كل آية مستقلة بنفسها غير مفتقرة إلى غيرها ، إذ الإضمار تضمن الثاني الأول ، فلا يقوم الثاني بنفسه ولا الثالث لو أضمر فيهما ذكر ما في الأول . الجواب الذي يعتمد : هو أن يجعل لكل واحد معنى غير معنى الآخر ، يريد : والسماء رفعها ووضع البنية المعدلة ، وهي : بنية الإنسان الذي خلق من أمشاج ومن
هامش
( 1 ) سورة : الرحمن ، الآيات : 7 - 9 .