بالحق هاهنا هو : العلم ، فوصف أن الذي يعتمدونه لا يجوز أن يعتمد ؛ لأنه ظن وبإزائه علم يبطله ، وهدى من اللّه تعالى يدفعه ويصرف عنه إلى الحق الذي لا مهرب منه ، ومن لم يقبله بعد وضوح الحجة له ، فأعرض عنه ، وهو قوله :
فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا
« 1 » ففي الآية الأولى : ذكر صارفهم عن الحق وداعيهم إلى الباطل ، فبين ما هو ، وفي الثانية : طعن على هذا الصارف والداعي إلى الباطل ، وإثبات الشيء أولى في العقل ، ووصفه بأنه صحيح أو سقيم ثان في الرتبة ، فلذلك اختصت الأولى بما اختصت به ، والثانية بما تبعها .
هامش
( 1 ) سورة : النجم ، الآية : 29 .