54 - سورة القمر
آية واحدة
وهي قوله تعالى :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
« 1 » .
للسائل أن يسأل : عن قوله :
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
في ابتداء قصة عاد ، وتكريره في آخرها ؟ وقد سأل عن ذلك بعض أهل النظر ، فأجاب : بأن الأول ليس هو تحقيقا لعاد ، وأن الثاني لها ، فلا يكون تكريرا إذ جعل كل واحد من الخبرين خبرا عن غير ما أخبر في الآخر ، وهذا الذي ذهب إليه لا وجه له ؛ لأنه قال :
كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ
فلا يصلح أن تدخل الفاء في قوله ، فكان عقيب إخباره عن عاد بأنها كذبت ، ثم يصرف عن أن تتعلق به تعلق الجزاء بالشرط هذا ، ولم يتقدم في السورة سوى قصة نوح وقومه ، وقد عقب بقوله
وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
وهذا الذي ذهب إليه من ذكرنا قوله : لا يصح إلا أن يراد :
كَذَّبَتْ عادٌ
فلم يعتبر :
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
ولمن كذب قبلهم من قوم نوح ، ويكون ذهابا عن الظاهر إلى إضمار لا دلالة عليه .
الجواب عن ذلك من وجهين :
أحدهما : أن يقال : إن عادا اختصّ ما نزل فيها من كتاب اللّه بذكر عذابين لها ، قال اللّه تعالى :
لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ
« 2 » ف « كيف » الأول لعذاب الدنيا والثاني لعذاب الآخرة .
هامش
( 1 ) سورة : القمر ، الآيات : 17 - 22 .
( 2 ) سورة : فصلت ، الآية : 16 .