تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤

53 - سورة النجم

آية واحدة

وهي قوله تعالى :
تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ
« 1 » . وقال بعده :
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 2 » . للسائل أن يسأل : عما انقطعت إليه :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
في الآيتين ، واختلافه والفائدة في تقديم ما تقدم ، وتأخير ما تأخّر ، وهل كان يجوز عكس ذلك ؟ . الجواب أن يقال : لما قال قبل الأولى :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى
« 3 » ثم قال :
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ
؛ أي : سميتم هذه الأصنام آلهة ، والملائكة بنات اللّه ، تسمية باطلة لا حجة لكم بها ، فلم يحصل لكم إلا ألفاظها ، فأما المعاني فإنكم تتبعون فيها الظن وهوى النفس ، وما في الطبع من حب الإلف ، وقد أتاكم من ربكم ما يثنيكم عنه إلى الرشاد ، ومن جاءه من اللّه الهدى فتركه لاتباع الهوى فقد ضل وهوى ، فلما كان الذي يجذبهم إلى مقالتهم شيئان : ظن وهوى ، ذكرا معا ليتبين صارفهم عن الحق ، ثم قال :
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
فخص الذين يقولون الملائكة بنات اللّه بالذكر ، توكيدا لإلزامهم الحجة عليهم ، وأنهم يتبعون الظن في مقالتهم ، والظن لا يقوم مقام العلم ولا يغني غناه ، والمراد
هامش
( 1 ) سورة : النجم ، الآيتان : 22 و 23 . ( 2 ) سورة : النجم ، الآيتان : 27 و 28 . ( 3 ) سورة : النجم ، الآيات : 19 - 21 .
درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 314 | محمد بن عبد الله الخطيب الإسكافي