تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
تصديقك ؛ لأنك ألزمتهم مالا يغرمونه لك أجرا على ما هديتهم له ، ولا عذر لهم في ذلك لأنك لم تفعله . والثالث عشر :
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ
« 1 » ؛ أي : أم يدّعون علم الغيب وما يكون في مستقبل الدهر ، فيتصور لهم أن أمرك لا يثبت ، وأنه يضمحل عن قريب ، خلاف ما وعد اللّه تعالى في قوله :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
« 2 » وقيل : أم يعلمون الغيب بوحي من السماء فيكتبونه ويلقونه إلى الناس كما تفعله الأنبياء عليهم السّلام . والرابع عشر :
أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ
« 3 » ؛ أي : أم يريدون بالممانعة والمدافعة والانقياد للمتابعة احتيالا عليك لإبادة أصحابك وقتلك ، وتدبير ذلك سرا منك ، والكفار هم الذين ينقلب عليهم ما يدبرونه على المؤمنين ، فيكونون هم المقهورون المغلوبون ، والهالكون المقتولون ، فانقطعت الآية الثالثة عشر عن الاحتجاجات إلى المطالبات بالمماكرات لاستيعاب أكثر ما في الباب ، وختمت هذه . الخامس عشر وهي :
أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ
« 4 » ؛ أي : خالق يحق عليكم عبادته غير اللّه الذي خلق السماوات والأرض ، وذلك يجب أن يكون على صفة اللّه تعالى من القدرة والعلم والإنعام بما يحق له العبادة . سبحان اللّه عن ذلك . وأما الآية التي في سورة ن والقلم ، فإنها الخامسة من إلزامات الكفار الذين دلت أفعالهم على أن المسلمين عندهم كالمجرمين ، فأنكره اللّه تعالى وقال :
أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ
« 5 » ثم احتج لبطلان دعواهم ، أنزل عليكم كتابا تعتمدونه وتتركون له ما دونه ، ولا تلتفتون معه إلى ما يخالفه ، وقد قامت الحجة به لكم فتمسكتم له بدعواكم ، وأن لكم في الدنيا والآخرة اختياركم . وقد علمتم أن هذا ليس منكم . والثاني : أم لكم أن تحجوننا بأيمان باللّه حلفناها لكم بأنا لا نخالفكم فيما تحكمون به من اتخاذ الآلهة وإقامة العبادة لغير اللّه ، فتلزموننا تصديق أيماننا لكم ، وهل أقمنا كفيلا تدلون عليه بضمان ذلك لكم ؟ والثالث : أم تنسبون صحة ما تلزمونه إلى الآلهة التي جعلتموها شركاء للّه وهم يتبرءون منكم إذا جمعكم وإياهم يوم يكشف عن ساق ، ويشتد الأمر ويستدعي منكم السجود الذي ترتفع فيه أستاهكم على رءوسكم ، وهو ما أنفتم منه في دنياكم ، فتبكتون وتقرعون بذلك ،
هامش
( 1 ) سورة : الطور ، الآية : 41 . ( 4 ) سورة : الطور ، الآية : 43 . ( 2 ) سورة : التوبة ، الآية : 33 . ( 5 ) سورة : القلم ، الآية : 35 . ( 3 ) سورة : الطور ، الآية : 42 .