تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

50 - سورة ق

الآية الأولى منها

قوله تعالى :
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ
« 1 » وقال بعدها :
الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
« 2 » . للسائل : أن يسأل : عن إدخال الواو في قوله :
وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ
وحذفها من الثاني حيث قال :
قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
؟ . الجواب أن يقال : إن القرين الأول فيه وجهان : أحدهما : أن يراد به الملك الشهيد عليه ، وهو الشاهد لما يعمله الإنسان ، فيكتبه عليه فيقول له يوم القيامة :
هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ
محفوظ عليك والوجه الآخر : أن يقول قرينه من الشياطين كان في الدنيا : هذا ما عندي من العذاب الحاضر المعد لي ولك ، وعلى الوجهين هو خطاب للإنسان من قرينه . وأما الآية الثانية ، فإنها منفصلة ؛ لأن القول هناك ليس للإنسان ، ولا ما بعده خطابا له ، فلما لم يكن القائل ولا المقول انقطع واستؤنف ، ألا ترى أنه للقرين وأنه يخاطب اللّه تعالى بقوله :
رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ
فلما لم يكن القائل المخاطب ولا المقول له المخاطب ، صار كأنه مستأنف ، فالآيات التي أجريت هذا المجرى بعده ، وهي :
قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ
« 3 » وكقوله :
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ
« 4 » فلما لم يكن في واحد منهما واو عاطفة ، كانت الأخرى كذلك .
هامش
( 1 ) سورة : ق ، الآيتان : 22 و 23 . ( 2 ) سورة : ق ، الآيتان : 26 و 27 . ( 3 ) سورة : ق ، الآية : 28 . ( 4 ) سورة : ق ، الآية : 29 .