ومعناه : إن أراد إنزال العذاب بكم لم يكن لكم من يدفعه عنكم ، كما أنه إن أراد الإنعام عليكم لم تضركم إساءة المسئ إليكم ، فلما كان في قوم مخصوصين ، احتيج إلى قوله :
لَكُمْ
ليتبين . . فأما الآية التي في سورة المائدة ، فإنها لم تخرج عن أن تكون مخصوصة في فريق دون فريق ، بل عمّ بها ؛ أي : لا يملك أحد دون اللّه شيئا فيما يريده من خير وشر في عباده ، ويدل عليه قوله :
إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
فلما سيقت الآية إلى العموم لم يحتج إلى :
لَكُمْ
التي للخصوص .
الآية الثالثة من سورة الفتح
قوله تعالى :
إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
« 1 » وقال بعده :
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً
« 2 » .
للسائل أن يسأل : عن الأولى لما ذا ختمت بقوله :
خَبِيراً
؟ وعن الثانية لما ذا ختمت بقوله :
بَصِيراً
؟ .
الجواب أن يقال : لأن الأولى في ذكر ما أسرّه المنافقون من نفاقهم ؛ لأنهم أضمروا خلاف ما أظهروا وطلبوا الاستغفار لهم ، ولا إرادة فيه منهم ، فكأنه قال : بل كان اللّه يخبر باطنكم ، والآية الثانية بعد قوله :
كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ
؛ أي : بما قذف في قلوبهم من الرعب ،
وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ
بأن أمركم أن لا تحاربوهم ، فيفعل كل ما أراده اللّه منهم ، واللّه أبصر فعلكم ، وهذا ظاهر يوصف بأن اللّه تعالى يراه ، والذي في الأولى باطن يوصف بأن اللّه تعالى يخبره ، فلذلك خصت الأولى بخبير ، والثانية ببصير .
49 - سورة الحجرات
ليس فيها شيء من ذلك .
هامش
( 1 ) سورة : الفتح ، الآية : 11 .
( 2 ) سورة : الفتح ، الآية : 24 .