51 - سورة الذاريات
الآية الأولى منها
قوله تعالى :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ
« 1 » إلى قوله :
إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
« 1 » وقال في سورة الطور « 3 » :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
.
للسائل أن يسأل : عن اختلاف ما اختلف من الأخبار عن أهل الجنة في هاتين السورتين .
الجواب أن يقال : إنه تعالى أخبر عنهم في الذاريات أنهم صاروا إلى الجنة بأعمال عدّدها ، ودعا العباد إليها ليفعلوا فعلهم لها فقال :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ
والمراد بالجنات : ما ذكره في سورة الرحمن ، حيث قال :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
« 4 » وبعده :
وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ
« 5 » ثم قال :
وَعُيُونٍ
لما كان المعنى بالجنات : البساتين التي لها ظلال ، والظل والماء مطلوبان للعرب ، ولكل ما ذرأ اللّه من النسم ، قرن إلى الجنات العيون ، كما قال :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ
« 6 » وجعل ذلك بإزاء ما يعذب به أهل النار ، حيث يقول :
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ
« 7 » ؛ أي : يحرقون ليزال عنهم الخبث ، وكلهم خبث لا يخلص منهم ما يستغني عن الإحراق ، ثم قال :
هامش
( 1 ) سورة : الذاريات ، الآيات : 15 - 23 .
( 3 ) الآيات : 17 - 19 .
( 4 ) سورة : الرحمن ، الآية : 46 .
( 5 ) سورة : الرحمن ، الآية : 62 .
( 6 ) سورة : المرسلات ، الآية : 41 .
( 7 ) سورة : الذاريات ، الآيتان : 13 ، 14 .