48 - سورة الفتح
الآية الأولى منها
قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
« 1 » وقال بعد :
وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
« 2 » .
للسائل : أن يسأل : عن قوله في الأولى :
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
وقوله في الثانية :
وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
.
الجواب أن يقال : إن قوله :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً
« 3 » قد فسر على وجهين :
أحدهما : أنها نزلت عليه مرجعه من عام الحديبية ، مبشّرة بما يكون من الفتح في قابل ، ومعناه : إنا قضينا بفتح مكة عن محاربة منك لأهلها ، ومغالبتهم على دخولها ليغفر لك اللّه ما تقدم من ذنبك وما تأخّر ، ويتم نعمته عليك بما يملكك بعده جميع أرض العرب ، وقد علم اللّه ما يكون قبل كونه ، وقرن الحكمة بصنعه ، وهو مبشر لكم بما لم يعجله في وقته لما اقتضت الحكمة من تأخيره ، فهذا معنى :
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
.
والوجه الآخر : أن تكون قد نزلت لما فتح اللّه له مكة ، وكان وعد اللّه قد سبق بها وبغيرها من البلدان ، فلما فتحت مكة ازداد المؤمنون بصيرة إلى بصيرتهم لما صدق اللّه من وعدهم ، فوثقوا أتم ثقة باعتلاء أمرهم ، وقوله :
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
؛ أي : بما يكون
هامش
( 1 ) سورة : الفتح ، الآية : 4 .
( 2 ) سورة : الفتح ، الآيتان : 6 و 7 .
( 3 ) سورة : الفتح ، الآية : 1 .