45 - سورة الجاثية
الآية الأولى منها
قوله تعالى :
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
« 1 » .
للسائل أن يسأل : عما ختمت به الآية الأولى وهو :
لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ
وما ختمت به الثانية وهو :
آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
وما ختمت به الثالثة وهي :
آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
؟
وعن الفائدة في اختصاص هذه بهذه دون تلك .
الجواب أن يقال : لما قال اللّه تعالى قبل خلق السماوات والأرض بالحق إن في ذلك
لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ
وقال في سورة ص « 2 » :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ
فأخبر أن في خلقهما بالحق آية للمؤمنين ، وأن خلقهما باطلا لا ليعبد فيهما ويطاع ظن الكافرين ، كانت الآية الأولى من سورة الجاثية محمولة على ما تقدم من إثبات الآيات فيها للمؤمنين ، ومن تلك الآيات أنه لا شيء أعظم في الموجودات منها ، ثم اتّساق النجوم فيها وتسخيرها على انتظام مما يدل على مدبرها ، ثم وقوفها مع عظمها وثقل جرمها بغير دعامة من تحتها ، ولا علاقة من فوقها تدل على قدرة قادر لا يشبهه قادر ، فمن وفي النظر في ذلك وفي سائر ما فيها من الآيات الأخر حقه أداه إلى الإيمان باللّه تعالى ، فلذلك قال :
لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ
فخصّهم لانتفاعهم بها ، وإن كانت الآيات منصوبة لهم ولغيرهم ، إلا أنهم لما لم ينتفعوا بها صارت كأنها لم تكن لهم آيات ، وأما قوله :
وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
فإن
هامش
( 1 ) سورة : الجاثية ، الآيات : 3 - 5 .
( 2 ) الآية : 27 .