تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

43 - سورة الزخرف

الآية الأولى منها

قوله تعالى :
وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ
« 1 » وقال في سورة الشعراء « 2 » :
قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
. للسائل أن يسأل : عما أوجب التوكيد في قوله هنا :
لَمُنْقَلِبُونَ
ولم يوجبه في سورة الشعراء حتى لم تدخل اللام على خبر أن دخولها في الأول . الجواب أن يقال : إن معنى قوله :
وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا
إلى آخر الآية : لتذكروا إنعام اللّه عليكم وتشكروه وتخالفوا الكفار بأن تقروا بما أنكروه ، فتؤمنوا بالبعث والحياة بعد الموت ، وهذا خطاب لكل من كان في ذلك العصر ، ومن يكون بعدهم إلى انقضاء الدهر ، فالتوكيد لمثله لازم ، وفي الكلام الذي للتأييد واجب ، والذي في سورة الشعراء إنما هو خبر عن السحرة لما آمنوا ووصفوا حالهم واستهانتهم بما خوفوا أن ينالهم من عقوبة فرعون ، إذ كان منقلبهم إلى ربهم وكانوا مجازين على إيمانهم وصدقهم وصبرهم ، فلم يحتج من التوكيد إلى ما احتاج إليه ما هو على التأييد .

الآية الثانية منها

قوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
« 3 » وقال في سورة الجاثية « 4 » :
وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
.
هامش
( 1 ) سورة : الزخرف ، الآيتان : 13 ، 14 . ( 3 ) سورة : الزخرف ، الآية : 20 . ( 2 ) الآية : 50 . ( 4 ) الآية : 24 .
درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 295 | محمد بن عبد الله الخطيب الإسكافي