فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ
« 1 » ؛ أي : كتابا فيه حجة بصحة دعواهم فهم متعلقون به ، فأعرض عن ذلك ، وقال تعالى : لا حجة لهم ، لكنهم قالوا : وجدنا آباءنا على ملة وطريقة في الدين مقصودة ، ونحن في اتباع آثارهم على هداية ، فادعوا الاهتداء بسلوكهم سبيل آباءهم . . وأما الآية الثانية فإنها خبر عن الأمم الكافرة بأنبيائها ، قال :
ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ
إلا قال ذووا النعم والأموال من أهلها قريبا من قول هؤلاء الذين في عصرك ، فكان أقصى ما احتجوا به أن :
قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ
فاقتدينا بهم ولم يؤكّد الخبر عنهم بدعواهم الاهتداء كما أكده عمن كان في عصره ممن يدعيه ، لبطلان قول الجميع وزوال الماضين عن احتجاجهم وثبات هؤلاء في حجاجهم وقوله :
قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ
« 2 » خطاب لمن قال :
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ
دون الذين قالوا :
مُقْتَدُونَ
.
44 - سورة الدخان
ليس فيها من ذلك شيء .
هامش
( 1 ) سورة : الزخرف ، الآية : 21 .
( 2 ) سورة : الزخرف ، الآية : 24 .