تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
للسائل أن يسأل : عما بعد قوله :
ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ
في سورة الزخرف :
إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
وما بعده من سورة الجاثية :
إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
وهل لاختصاص كل باللفظة التي تقارنها فائدة تقتضيها ؟ الجواب أن يقال : إن قبل الآية من سورة الزخرف :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
« 1 » فأخبر عنهم أنهم قالوا : الملائكة بنات اللّه تعالى ، وأن اللّه تعالى أراد أن يعبدوهم
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ
وليس ذلك عن علم ، بل هم كاذبون فيما يدعونه ويخبرون به ، فأبطل خبرهم بالتكذيب لهم ، وهو الذي يليق بالموضع . . . والذي في سورة الجاثية خبر عن الكفار الذين دعاهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى الإسلام بأنهم قالوا : لا بعث لنا ، وإنما هو أن تموت الأسلاف وتحيى الأخلاف ، فكلما هدم الدهر قوما فأفناهم ، نشأ فيه آخرون فأحياهم ، وهؤلاء لم يقولوا ما قالوا بمعرفة ؛ بل قالوه على سبيل الظن ، فكان :
إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
لائقا بهذا المكان كما لاق بالأول :
إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
.

الآية الثالثة منها

قوله تعالى :
بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ
« 2 » ثم قال بعده :
وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
« 3 » . للسائل أن يسأل عن قوله :
مُهْتَدُونَ
في فاصلة الآية الأولى ، و
مُقْتَدُونَ
في فاصلة الآية الثانية ، وهل كانت تصلح هذه مكان تلك ؟ أم هناك معنى يخصصها بمكانها ؟ . الجواب أن يقال : إن الأولى حكاية قول الكفار الذين حاجّوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال مخبرا عنهم :
أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ
« 4 » ؛ أي : من قبل القرآن :
هامش
( 1 ) سورة : الزخرف ، الآيتان : 19 ، 20 . ( 2 ) سورة : الزخرف ، الآية : 22 . ( 3 ) سورة : الزخرف ، الآية : 23 . ( 4 ) سورة : الزخرف ، الآية : 21 .