فجعل بإزاء تعلو : لا تستطيع ، فالقادر على الشيء أتمّ قدرة يكون عالما به قاهرا له ، فذكر هذا الوصف يعد الأشرف من الأفعال من بعثة الرسل على اختلاف السبل ، وأنه قاهر لما أراد فعله من ذلك ، إنما أراد فعلا على وجه من الصواب لا مزيد عليه ، وهو الذي تقتضيه الحكمة .
وجواب ثان في قوله :
عَلِيٌّ حَكِيمٌ
أنه يتعالى عن أن يكون كلامه لمن يكلم ، ككلام غيره ممن يشاهد المكلم به المكلم له مشاهدة رؤية ، فهو :
عَلِيٌّ
عن ذلك ، و
حَكِيمٌ
في إبلاغهم كلامه من الوجه الذي ذكره ، والقسم الذي قسمه ، فقد ثبت أن كل آية اتبعت ما اقتضته . . . وقد ذهب بعض أهل النظر إلى أن معنى قوله :
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً
أنه يزوج ذكران عبيده بإناثهم ، وهذا لا يكون ب « أو » ؛ لأنه لا يهب الإناث ولا الذكور إلا أن يزوج ذكرانهم بإناثهم ، فليس هو قسما ثالثا تدخله ، أو حتى يقال فيه : هذا أو هذا ، وإنما وجه الكلام ما ذكرنا ، والقسمة التي لا مزيد عليها ما قسمنا فاعرفه .