تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وآخر أمركم الكفر به ، فهل ترون أضل منكم عن الصواب ، فإن لم تحققوه فلا بد من أن تتأملوا فيه فتعلموا بعدكم عن الهدى وإيغالكم في الضلال ، فذكر فعلين : أحدهما : إن كان من عند اللّه وختمه بقوله :
ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ
على معنى : إنكم بعد إمهالي لكم لتدبره ، وحثّي إياكم على تأمله ، كان عاقبة أمركم الكفر به ، فلم يحسن في المعنى إلا « ثم » للمهلة بين الاستدعاء إلى الحق ، وخاتمة أفعالهم بالكفر وهو من مواضع « ثم » . وأما في سورة الأحقاف فإن قوله :
وَكَفَرْتُمْ بِهِ
لم يجعله آخر ما أخبر به في القصة ، وخاتمة أمره معهم في الدعوة ، بل ذكر :
وَكَفَرْتُمْ بِهِ
وعطف عليها أفعالا بعدها ، وهي :
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ
فكأنه قال : قابلتم بالكفر ما أتيت به واحتج عليكم من بني إسرائيل من قرأ الكتب وعرف ما أتيت به من الصدق فآمن وتكبرتم عما التزم من التذلل في طاعة اللّه ألا تكونون ظالمين بذلك واللّه لا يهدي القوم الظالمين إلى ما يهدي إليه المؤمنين ، فلما لم يجعل قوله :
وَكَفَرْتُمْ بِهِ
الكفر الذي يوافي به الآخرة لما ذكر بعده من الاحتجاج عليهم ، وتوقع من إيمانهم ، وشهادة من كان على دينهم وإيمانه واستكبارهم ، خالف المكان الذي ختمت أفعالهم بالكفر فيه فاستعملت الواو بدل استعمال « ثم » هناك ، والسلام ، واللّه الموفق .