إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
أي : يسمع ما يكون منك ، ويعلمه مع كل مسموع ومعلوم ، فجعل اسم إن معرفة ، وخبرها نكرة ، وذلك الأصل قبل تأكيد الألفاظ لتأكد المعاني ، فاعرفه إن شاء اللّه تعالى .
الآية الرابعة من سورة فصلت
قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ
« 1 » وقال في سورة حم عسق :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ
« 2 » .
للسائل أن يسأل : عن خلو هذه الآية من ذكر النهاية المذكورة في الأخيرة ، وهو قوله :
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
.
الجواب : أن خبر اللّه تعالى عما آتاه اللّه لموسى عليه السّلام من التوراة ، يدل على أن أولئك القوم اختلفوا فيه كاختلاف من في عصر النبي صلّى اللّه عليه وسلم في القرآن الذي أنزل عليه ، ثم قال :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
؛ أي : لولا أن اللّه تعالى قال : إني أوفي كلا من المطيع والعاصي حقه من الثواب والعقاب في الآخرة ؛ لأنزل بكل ما يجب له وعليه عند فعله في الدنيا ، فأخبر أن سبيلهم في الإمهال سبيلهم لما سبق من حكم اللّه تعالى ، وقوله في تأخير المستحق من الثواب والعقاب إلى الآخرة ، فأما اختصاص ما في سورة حم عسق بذكر النهاية في قوله :
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
، فلأن قبله :
وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
فأخبر بمبتدإ كفرهم ، وهو : إنكارهم بعد مجيء العلم ؛ أي : القرآن والآيات التي أوقعت العلم بصحة ما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما قال :
إِلَّا مِنْ بَعْدِ
ومن لابتداء الغاية ، وكان ذلك ابتداء كفرهم ، ذكرت النهاية التي أمهلوا إليها ليكون ابتداء عقابهم فيكون الحد مذكورا مع الحد ، ولأنه جرى ذلك محدودا من الطرفين ، قال بعده :
وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
« 3 » ؛ أي : لولا قوله :
إني أفصل في الآخرة لأفصل في الدنيا ، وهذا بيّن واضح فاعرفه .
هامش
( 1 ) سورة : فصلت ، الآية : 45 .
( 3 ) سورة : الشورى ، الآية : 21 .
( 2 ) سورة : الشورى ، الآية : 14 .