تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

الآية الخامسة منها

قوله تعالى :
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي
« 1 » وقال في سورة هود « 2 » :
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي
. للسائل أن يسأل فيقول : عن قوله في السجدة :
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ
ولم يكن في سورة هود عليه السّلام :
مِنَّا
ولا :
مِنْ
؟ . الجواب أن يقال : إن قوله :
مِنَّا
مما بالكلام إلى ذكره حاجة ، وقد استغنى عنها في سورة هود عليه السّلام ، لتقدم ذكرها في الآية التي قبلها وهي :
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ
« 3 » . وأما قوله :
مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ
فلأنه لما حد الرحمة والجهة الواقعة منها حد الطرف الذي بعدها ليتشاكل المقترنان في التحقيق ، لما لم يكن ذلك في الآية من سورة هود عليه السّلام من حد في الأول ، لم يحتج إليه في الثاني .

الآية السادسة من سورة فصلت

قوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
« 4 » وقال في سورة الأحقاف « 5 » :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
. للسائل أن يسأل : عن قوله :
ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ
في الأول ، وقوله :
وَكَفَرْتُمْ بِهِ
بالثاني ، وهل يصلح كل واحد منهما مكان الآخر ؟ . الجواب أن يقال : إن معنى قوله :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
أرأيتم إن كان ما أتيتكم به من كلامه وسائر ما أديته إليكم من أمور دينه ، وكان قصاراكم
هامش
( 1 ) سورة : فصلت ، الآية : 50 . ( 4 ) سورة : فصلت ، الآية : 52 . ( 2 ) الآية : 10 . ( 5 ) الآية : 10 . ( 3 ) سورة : هود ، الآية : 9 .