فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
« 1 » وقال في سورة سبأ « 2 » :
فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
.
للسائل أن يسأل فيقول : ما الذي أوجب في سورة السجدة أن يعود الوصف ب
الَّذِي
إلى العذاب الذي هو مذكر ، ويعود مثله في سورة سبأ إلى النار
الَّتِي
هي مؤنثة وهل كان اختيارا لو جاء هذا على العكس ، وكان ما في سورة السجدة يرجع الوصف فيه إلى النار ، وما في الأخرى يرجع الوصف فيه إلى العذاب ؟ .
الجواب أن يقال : إن
النَّارِ
. في قوله في سورة السجدة ظاهر موضع المضمر لتقدم ذكره في قوله :
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها
فأضمرت
أُعِيدُوا فِيها
وأظهرت
وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ
؛ أي : عذابها ، فوقعت مظهرة مكان المضمر ، والتي في سورة سبأ لم تجىء هذا المجيء ؛ لأنها في مكانها مظهرة ، فلما كان المضمر لا يوصف بعد عن الوصف ما حل محله ؛ لأنه سد مسده ، فوصف ما أضيف إليه وهو العذاب ، فجاء
عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
ولما لم يتقدم ما في سورة سبأ ما منزلته منزلة المضمر ، صح الوصف له ، فأجري عليه ، وجاء
عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
ألا ترى أن أوله ،
وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
.
الآية الثالثة من سورة السجدة
قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ
« 3 » فأتى بالنون في :
تَكُنْ
وقال تعالى في سورة هود في موضعين :
فَلا تَكُ
وكان حق ذلك أن يذكر هناك بغير نون ، وهو قوله :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
« 4 » وقال
هامش
( 1 ) سورة : السجدة ، الآية : 20 .
( 2 ) الآية : 42 .
( 3 ) سورة : السجدة ، الآية : 23 .
( 4 ) سورة : هود ، الآية : 17 .