32 - سورة السجدة
الآية الأولى منها
قوله تعالى :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
« 1 » وقال في سورة سأل سائل :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
« 2 » .
للسائل أن يسأل فيقول : هذا اليوم جعل مقداره في السورة الأولى ألف سنة ، وجعله في السورة الثانية خمسين ألف سنة ، وقد قدره بألف سنة في موضع آخر من سورة الحج « 3 » ، فقال :
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
فكيف يجمع بين هذه الأخبار ! .
الجواب عن ذلك من وجوه :
أحدها : أن يكون المعنى : أن اللّه يدبر أمر أهل الأرض في السماء من دعائهم إلى الطاعات وتكليفهم أنواع العبادات ، فينزل به من يأمره من ملائكته ليبعث بذلك رسله ، ويضم إليه آياته وكتبه ، ثم يصعد الملك الذي جاء به إلى المكان الذي نزل منه في يوم من أيام الدنيا ، وهذه المسافة التي قطعها الملك في النزول والصعود مقدارها مسيرة ألف سنة من غيره ؛ لأن ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام ، فيقع النزول والصعود في يوم تستغرق أوقاته سير ألف سنة من السنين التي يعدها أهل الأرض في الدنيا ، وهذا التدبير الذي يدبر في السماء لأهل الأرض هو ما يكلفون من العبادات ، وما يقدر من مدد أعمارهم ، وما يحدث في اللوح المحفوظ مما يدل الملائكة على أنهم مأمورون بأن ينزلوا به إلى المصطفين من عباده بالرسالة ، ثم يعودون إلى أماكنهم في يوم
هامش
( 1 ) سورة : السجدة ، الآية : 5 .
( 3 ) الآية : 47 .
( 2 ) سورة : المعارج ، الآية : 4 .