بقدر ألف سنة من أيام الدنيا .
وأما قوله في سورة الحج :
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
؛ أي : يقع في يوم تنعيم المطيعين وتعذيب العاصين قدر ما يناله المنعم في ألف سنة من أيام الدنيا ، ويعذب العصاة في يوم مقدار ما يعذب به الإنسان في ألف سنة لو بقي فيها ، فعذابه في يوم واحد عذاب ألف سنة ، وذلك لما يتضاعف عليهما من الآلام والملاذ ، ويصل إليهما من الغموم والسرور ، والدليل على أن المراد في هذه الآية ذلك :
قوله قبله :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
فجهلهم باستعجالهم العذاب الذي هذا وصفه .
وأما قوله في سورة سأل سائل :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
أي : تصعد الملائكة وجبريل عليهم السّلام إلى حيث يعطي اللّه فيه الثواب أهل طاعته ، ويحل فيه العقاب بأهل معصيته ، وإن ذلك في يوم هو يوم القيامة ، ويفعل اللّه تعالى فيه من محاسبة عباده وتبليغ كل منهم حقه ما لا يكون مثله في الدنيا إلا في خمسين ألف سنة .
وجواب ثان وهو : أنه يجوز أن يكون يوم القيامة يوما بلا آخر ، وفيه أوقات مختلفة طولا وقصرا ، كما كان في أيام الدنيا ، كان الوقت بين صلاة الفجر وصلاة الظهر أطول مما بين الظهر وبين العصر ، وكما كان ذلك بين صلاة العشاء الأولى وعشاء الآخرة ، فبعضها ألف سنة ، وبعضها خمسون ألف سنة .
وجواب ثالث وهو : أن يكون اليوم الذي أخبر اللّه تعالى عنه في السجدة والذي في الحج هما من الأيام التي عند اللّه ، وهي التي خلق فيها السماوات والأرض ، وكل يوم منها ألف سنة من سني الدنيا .
وأما في سورة سأل سائل فإن المراد به أن لثقله على الكافرين ، واستطالتهم له وصعوبته وهو له عليهم يصير بخمسين ألف سنة ، وفي كل واحد من الأجوبة التي ذكرنا ما يكفي في جواب السائل .
الآية الثانية من سورة السجدة
قوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا