تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

34 - سورة سبأ

الآية الأولى منها

قوله تعالى :
عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
« 1 » وقال بعده في هذه السورة :
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ
« 2 » وقال في سورة يونس « 3 » :
إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
. للسائل أن يسأل عن تقديم السماوات على الأرض في الموضعين من سورة سبأ ، وعن تقديم الأرض على السماء في سورة يونس ، وكان موضع ذكر هذه الآية هناك ، إلا أنها تأخرت إلى هذا المكان . الجواب عنه أن يقال : إنما قدم ذكر السماوات على الأرض في سورة سبأ ؛ لأن هذه الآية مبنية على مفتتح السورة ، وهو :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ
« 4 » فقدم ذكر السماوات ؛ لأن ملكها أعظم شأنا وأكبر سلطانا ، وكذلك الآية التي بعدها في سورتها . وأما التي في سورة يونس ، فإنها جاءت عقيب قوله :
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
فكان القصد إلى ذكر علمه بما يتصرف فيه العباد من خير أو شر ، وذلك في الأرض ، فأتمه بقوله :
هامش
( 1 ) سورة : سبأ ، الآية : 3 . ( 3 ) الآية : 61 . ( 2 ) سورة : سبأ ، الآية : 22 . ( 4 ) سورة : سبأ ، الآية : 1 .