31 - سورة لقمان
الآية الأولى منها
قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
« 1 » وقال في سورة الزمر « 2 » :
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى
.
للسائل : أن يسأل عن اختصاص ما في سورة لقمان بقوله :
يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
وما سواه إنما هو
يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى
.
الجواب أن يقال : إن معنى قوله :
يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى
يجري لبلوغ أجل مسمى ، وقوله :
يَجْرِي إِلى أَجَلٍ
معناه : لا يزال جاريا حتى ينتهي إلى آخر وقت جريه المسمى له ، وإنما خص ما في سورة لقمان بإلى التي للانتهاء واللام تؤدي نحو معناها ؛ لأنها تدل على أن جريها لبلوغ الأجل المسمى ؛ لأن الآيات التي تكتنفها آيات منبهة على النهاية والحشر والإعادة فقبلها :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
« 3 » وبعدها :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ
« 4 » فكان المعنى : كل يجري إلى ذلك الوقت ، وهو الوقت الذي تكور فيه الشمس وتنكدر فيه النجوم كما أخبر اللّه تعالى ، وسائر المواضع التي ذكرت فيها اللام إنما هي في الإخبار عن ابتداء الخلق وهو قوله :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ
هامش
( 1 ) سورة : لقمان ، الآية : 29 .
( 3 ) سورة : لقمان ، الآية : 28 .
( 2 ) الآية : 5 .
( 4 ) سورة : لقمان ، الآية : 33 .